أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن إحياء الذكرى الـ72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة يشكل محطة وطنية خالدة لاستلهام قيم التضحية والوفاء للشهداء الأبرار، وللتأكيد على وحدة الصف واستحضار مصالح البلاد العليا في ظل تحولات إقليمية متسارعة. وجاءت رسالة الرئيس بمناسبة الفاتح من نوفمبر 2026 لتضع الذكرى في سياقها التاريخي والسياسي، باعتبارها لحظة فاصلة في مسار الأمة الجزائرية، ومصدر إلهام للحاضر والمستقبل.
وفي رسالته إلى الشعب الجزائري، استحضر الرئيس ما عاناه الوطن لأكثر من قرن وثلاثين عاما من سطو على الأرض، وعدوان على التاريخ، وطمس للهوية، مؤكدا أن الاستعمار الاستيطاني الذي عانى منه الجزائريون يظل، بانتهاكه للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية، وصمة عار في التاريخ الإنساني. وشدد على أن كل شبر من أرض الجزائر الطاهرة يحمل أثر الجريمة والحقد المدمر للحياة، وفي كل منطقة ملحمة للمقاومة، حيث لم تهدأ في ربوع الوطن مقاومة إلا لتقوم أخرى، إلى أن قيض الله رجالا تحملوا مرارات التضييق والمطاردة والاعتقال والسجون، وتمرسوا في النضال، ليعلنوا غرة نوفمبر لحظة تاريخية فاصلة، انطلقت منها ثورة التحرير المباركة، شاهدة على شعب حر دفع أباهظ الأثمان من دمائه من أجل أن تحيا الجزائر أبية، وتبقى رسالة نوفمبر أبدية.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن قدر جزائر ملايين الشهداء أن تكون قلعة للوطنية الحقة، قوية بلحمة شعبها وبركائز مؤسساتها. وفي الذكرى الثانية والسبعين للفاتح من نوفمبر، المفعمبة بمشاعر الإكبار لدماء الشهداء، دعا إلى استلهام العزيمة من رسالتهم، والوقوف بخشوع وعرفان في محطة رمزية تذكي النخوة والفخر بالانتماء إلى هذا الوطن العزيز المفدى. كما شدد على أن الذكرى المتجددة تدعو إلى الوعي بما تستوجبه مصالح البلاد العليا، وفي هذا المنظور يأتي التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار، مترجما للحرص على المصالح الحيوية وللبعد الاستباقي باعتباره من محددات استراتيجية الأمن القومي إزاء الأوضاع الراهنة في المنطقة. وأضاف أن ذلك يأتي متسقا مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار الذي تستثمر الجزائر الجديدة في كنفه الموارد والمقدرات بقرارها السياسي السيادي المعبر عن روح نوفمبر.
وفي ختام رسالته، ترحم الرئيس على أرواح الشهداء الزكية، وزف التحية والتقدير للأخوات المجاهدات والإخوة المجاهدين، داعيا الله تعالى أن يطيل في أعمارهم ويمدهم بالصحة والسعادة. وختم بالهتاف الخالد: “تحيا الجزائر”، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
وهكذا يبقى الفاتح من نوفمبر، في خطاب الرئيس تبون كما في وجدان الجزائريين، ليس مجرد تاريخ للاحتفاء، بل مرجعية سياسية وأخلاقية تُؤسس للحاضر، وتحمي السيادة الوطنية، وتضع مصالح الجزائر العليا فوق كل الاعتبارات.









