عقد السفير الماليزي داتوك ريزاني إروان اجتماعا استراتيجيا بالعاصمة وهران مع نورة محمد، مدير مصنع السيارات الجزائري، حضره ممثلون عن كبرى الشركات الماليزية الرائدة في قطاع السيارات والدراجات النارية .
وهران: وجهة صناعية واعدة
جاء اختيار وهران لاستضافة هذه المحادثات ليعكس المكانة المتصاعدة للولاية كقطب صناعي رئيسي في الجزائر، لا سيما في قطاع صناعة السيارات. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الجزائر طفرة نوعية في جذب الاستثمارات الأجنبية في المجال الصناعي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي كبوابة نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية والعربية .
مشروع طموح يستهدف سوقا ضخمة
كشف اللقاء عن مقترح طموح لتأسيس مشروع مشترك بين الجانبين، حيث عرض السيد نورة محمد توفير مصنع قائم في وهران بقدرة إنتاجية تبلغ 20 ألف مركبة سنويا، ليكون نواة لعمليات تجميع سيارات “بروتون” الماليزية . ويأتي هذا المقترح في وقت تقدر فيه احتياجات السوق الجزائرية بنحو 1.2 مليون مركبة سنويا، مما يفتح آفاقا واسعة أمام العلامة الماليزية لدخول سوق واعدة ومتنامية .
التزام بنقل التكنولوجيا والتكوين
أكد السفير داتوك ريزاني إيروان أن مجموعة “DRB-HICOM” الماليزية وافقت على إجراء دراسة جدوى شاملة لإقامة مصنع تجميع محلي، مع تعهد من علامة “بروتون” بتقديم الدعم التقني الكامل، بما في ذلك نقل التكنولوجيا وتكوين الكوادر الجزائرية . وهذا يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز مجرد التجميع إلى بناء قدرات صناعية محلية مستدامة.
حوافز استثمارية مشجعة
وفي إطار دعم هذا التوجه، استعرض كري الدين بن عيسى، الأمين العام لوزارة الصناعة الجزائرية، الحوافز الاستثمارية التي تقدمها الجزائر للمستثمرين، ومن أبرزها إعفاء ضريبي لمدة 10 سنوات خلال فترة تنفيذ المشروع، يليه إعفاء من ضريبة الأرباح لمدة 5 سنوات بعد بدء الإنتاج، بشرط تحقيق نسبة اندماج محلي تبلغ 30% خلال خمس سنوات . كما رحب عمر ركاش، المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بدخول علامتي “بروتون” و”موديناس” إلى السوق الجزائرية، متعهدا بتقديم الدعم الكامل للشركات الماليزية طوال مسار الاستثمار .
موديناس: بوابة أفريقيا للدراجات النارية
في شق آخر من التعاون، تبرز شركة “موديناس” المتخصصة في تصنيع الدراجات النارية، طموحها لجعل الجزائر بوابة استراتيجية للتوسع في الأسواق الأفريقية . وتدرس الشركة خطة ذكية لتصنيع هياكل الدراجات النارية محليا، بما يتوافق مع الأطر التنظيمية الجزائرية، في خطوة من شأنها تعزيز المحتوى المحلي وخلق فرص عمل جديدة .
شراكات مع القطاع الخاص
لم تقتصر المحادثات على القطاع الحكومي، بل امتدت إلى شركات القطاع الخاص الجزائري، حيث أعربت شركة “سوديفيم” (Sodivem)، الشريك الحصري لعلامة “جيلي” الصينية في الجزائر، عن اهتمامها بإقامة مشروع مشترك مع “موديناس”، كما ناقشت مجموعة “لابيل” (LaBelle) مع DRB-HICOM أفكارا للشراكة حول مشروع الدراجات النارية، على أن يزور مسؤولوها مصنع “موديناس” في ماليزيا قريبا .
تمكين التصنيع المحلي: لقاءات حاسمة مع وزارة الصناعة ومجمع GICA
وفي إطار تعزيز أبعاد التعاون الصناعي، عقد السفير داتوك ريزاني إروان، رفقة مسؤولي DRB-HICOM وPROTON، اجتماعات حاسمة مع بوكرزازة محمد الأمين من وزارة الصناعة ، و دباش عبد العزيز مالك من مؤسسة GICA (المجمع الصناعي للمواد الإنشائية). وقد عبّر الجانب الماليزي عن استعداده التام لنقل منظومته المتطورة لصناعة السيارات إلى شمال أفريقيا، عبر الاستفادة من البنية التحتية القائمة في الجزائر، بما في ذلك ورشات الختم واللحام والدهان .
ويهدف هذا التعاون الطموح إلى مساعدة الجزائر على تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في رفع نسبة الإدماج المحلي إلى 30% خلال ثلاث سنوات، وهي خطوة نوعية من شأنها تعزيز القيمة المضافة محليا وتقليل فاتورة الاستيراد، كما ستمكن من خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خاصة لفائدة الشباب الجزائري، وتعزيز قدرات الموردين المحليين من خلال نقل الخبرات التقنية الماليزية .
وقد بدأت الفرق التقنية بالفعل في تبادل المخططات الهندسية والدراسات الفنية اللازمة، فيما تقوم إدارة DRB-HICOM بتقييم الآليات المثلى لتوفير رأس المال والتكنولوجيا المناسبة لتجسيد هذه الرؤية الصناعية الطموحة على أرض الواقع. ويؤكد هذا التحرك أن ماليزيا لا تنظر إلى الجزائر كسوق استهلاكي فقط، بل كشريك صناعي حقيقي في بناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا .










