وقفت “مجلة الجيش” في افتتاحية عددها الشهري (العدد 754، ماي 2026)،عند محطة فارقة في تاريخ الجزائر، ذكرى الثامن ماي 1945، حيث تحيي البلاد الذكرى الواحدة والثمانين لمجازر الاستعمار الفرنسي الغاشم، مستحضرة بذلك ملحمة من أعظم ملاحم النضال الوطني، لتربط بين ماضٍ حافل بالتضحيات ومستقبل يُبنى بعزيمة وإصرار.
استهلت الافتتاحية بالتأكيد على أن الوفاء لمآثر الشهداء وبطولاتهم هو الدافع الأسمى للاحتفاء بهذا اليوم الوطني للذاكرة، مشيرة إلى أن مجازر الثامن ماي 1945، التي جسدت أقصى درجات الهمجية والوحشية الاستعمارية، عكست بالمقابل إرادة جزائرية لا تلين في مواجهة الطغيان، واستعدادًا للتضحية في سبيل التحرر، فكانت الجذوة التي فجرت لهيب ثورة نوفمبر المجيدة.
ومن ذلك المنطلق، اعتبرت الافتتاحية أن هذه الملحمة الخالدة تبقى القبس الذي تستنير به الجزائر وهي تشق سبل النماء والتطور، في جزائر سيدة جديدة منتصرة تواصل بكل ثقة درب انتصاراتها، بفضل أبنائها الأوفياء وصدق النيات وعزيمة الرجال.
معركة التنمية: انتصارات متتالية
ولفتت الافتتاحية إلى أن الجزائر الجديدة حققت انتصارًا تلو الآخر، خاصة في معركة التنمية الوطنية وكسب ثقة الجزائريين، من خلال تحول جوهري على كافة المستويات، وفي مقدمتها المجال الاقتصادي الذي يعرف حركية غير مسبوقة في قطاعات حيوية كالمناجم والصناعة والفلاحة والسكن والنقل والمؤسسات الناشئة.
وأرجعت الافتتاحية هذه الوتيرة المتسارعة إلى مشاريع استراتيجية كبرى دخلت حيز الخدمة وأخرى قيد الإنجاز، إلى جانب مواصلة مسار ترقية الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني في مناخ أعمال آمن وجاذب. ولفتت إلى أن مؤسسات مالية واقتصادية دولية تشهد بالنمو التصاعدي للاقتصاد الوطني، بفضل التدابير والإصلاحات التي مكنت من التعافي والتحرر من الريع، والسير نحو اقتصاد ناشئ.
رئيس الجمهورية: بناء الحصانة الاقتصادية أولوية
واستشهدت الافتتاحية بتصريح رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، الذي أكد أن الجزائر تواجه تحديات “بناء الحصانة الاقتصادية وتقوية دروع سيادتها” في ظروف إقليمية ودولية مضطربة، وقد وضعت في أولوياتها “تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني بإنجازات كبرى مهيكلة ومتكاملة ضمن مشروع تنموي إستراتيجي متعدد الجبهات، عالي الطموحات”.
جزائر.. قبلة للعالم وشريك موثوق للأمن والاستقرار
أكدت الافتتاحية أن المكانة الدولية للجزائر تتعزز يومًا بعد يوم، حيث أصبحت قبلة لكبار قادة الدول والوفود الأجنبية المدنية والعسكرية، وهو ما يعكس الثقة التي تحظى بها كقوة سلام واستقرار، وشريك فعال في مجابهة الإرهاب والجريمة المنظمة، وذلك في سياق جيوسياسي عالمي مضطرب تعمه تحولات عميقة في التوازنات الدولية.
الجيش الوطني الشعبي: درع السيادة وسيف الحماية
وفي سياق متصل، أشارت الافتتاحية إلى جهود الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، في تعزيز جاهزيته العملياتية عبر الاستثمار في العامل البشري وتحديث التجهيزات، ليكون قادرًا على مواجهة كل التهديدات الراهنة والمستقبلية.
ونقلت الافتتاحية عن السيد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، قوله: “مكانة الدول اليوم لم تعد مضمونة بأمجاد الماضي، بل مرهونة بالنجاح في مهمة التعزيز المتواصل للمقدرات الجيوستراتيجية والنسقية للدولة، وتدعيم صلابتها الشعبية والاقتصادية، وتكييف منظومتها الدفاعية، وتطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية”.
دعوة للتجند والوعي
واختتمت الافتتاحية بالتأكيد على أن الشعب الجزائري يدرك أن الحفاظ على المكاسب واستكمال المشروع النهضوي يتطلب تجند الجميع والتفافهم حول المصلحة العليا للوطن، ووعيًا وطنيًا بما يحاك ضد البلاد، وحرصًا على صون أمانة الأسلاف، ومواصلة المسيرة بثبات ويقظة، نحو جزائر تصنع قوتها بيدها وتفرض مكانتها بإرادتها.
**خلصت افتتاحية “مجلة الجيش” إلى أن الذكرى الحادية والثمانين لمجازر الثامن ماي 1945، تشكل محطة وفاء وتأمل، واستلهامًا لعزيمة الماضي في بناء الحاضر والمستقبل، حيث يظل رهان بناء الحصانة الاقتصادية وتقوية دروع السيادة هو المعركة الوطنية الكبرى في هذه المرحلة، بمساهمة كل الجزائريين وتحت قيادة رشيدة تعي التحديات وتصنع الحلول.**









