في خطوة تعكس أولوية الأمن الصحي الوطني وتجسيداً لتوجيهات رئيس الجمهورية، مجلس إدارة مجمع صيدال يعتمد هيكلة إدارية جديدة، ويكلف بوعرعارة يونس بمهمة متابعة تنفيذ المشاريع الكبرى، وعلى رأسها مشاريع إنتاج المواد الأولية للسرطان والمعهد الوطني للخلايا الجذعية.
عقد مجلس إدارة مجمع صيدال، اليوم الثلاثاء 14 جويلية 2026 بمقر المجمع، اجتماعاً حاسماً أسفر عن قرار هيكلي بارز، في إطار حرص المجمع على تجسيد مشاريعه الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الأمن الصحي الوطني، وتسريع وتيرة إنجاز البرامج الاستثمارية ذات الأولوية، ولا سيما تلك التي سجلت تأخراً في التنفيذ.
إدارة مزدوجة لضمان تنفيذ المشاريع
عملاً بأحكام المادتين 639 و641 من القانون التجاري، قرر مجلس الإدارة تعزيز الإدارة المركزية للشركة بتعيين **مدير عام ثانٍ**، يُكلَّف أساساً بمتابعة تنفيذ المشاريع وضمان استكمالها وفق الآجال والأهداف المسطرة، إلى جانب المدير العام الحالي، البروفيسور مراد بلخلفة.
وقد أسندت هذه المهمة إلى “بوعرعارة يونس”، بالنظر إلى خبرته الواسعة ومساره المهني داخل مجمع صيدال، حيث تقلّد عدة مناصب مهمة، كان آخرها منصب مدير عام مساعد، بما يؤهله للإسهام في تسريع وتيرة تجسيد المشاريع الاستراتيجية للمجمع، وتعزيز آليات متابعتها، وضمان إنجازها وفق أعلى معايير النجاعة، بما يخدم أهداف المجمع وتطلعات الدولة في مجال الأمن الصحي.
مشاريع استراتيجية تعيد تعريف السيادة الصحية
ويأتي هذا القرار في سياق المرحلة الجديدة التي يشهدها المجمع، والتي تميزت بإطلاق عدد من المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية الوطنية، وفي مقدمتها:
**إنتاج المواد الأولية الصيدلانية محلياً**، حيث يعمل المجمع حالياً على تنفيذ 17 مشروعاً قيد الإنجاز في هذا المجال. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن مجمع صيدال يضع مكافحة مرض السرطان في صميم أولوياته الاستراتيجية، من خلال استثمارات كبرى في مجال الأدوية المضادة لهذا المرض. وفي هذا الإطار، بلغت قيمة الاستثمار في وحدة سطيف حوالي 2.5 مليار دينار جزائري، ومن المنتظر أن تُطلق في مرحلتها الأولى إنتاج 15 صنفاً من المواد الأولية المتقدمة لعلاج السرطان باستخدام أحدث التقنيات، على أن يصل المجمع على المدى البعيد إلى إنتاج أكثر من 100 صنف.
**المعهد الجزائري للتداوي بالخلايا الجذعية والجينية**، الذي يمثل نقلة نوعية في مجال الطب التجديدي والعلاجات المتقدمة في الجزائر. يُعد هذا المشروع خطوة استراتيجية تضع الجزائر في قلب ثورة الطب الحديث، من خلال تبني أحدث التقنيات العلاجية لمواجهة الأمراض المستعصية وتعزيز السيادة الصحية الوطنية، عبر الاستثمار في الكفاءات الجزائرية، داخل الوطن وخارجه، والاستفادة من خبرات الجالية الجزائرية لنقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء منظومة وطنية رائدة في الطب التجديدي.
استراتيجية وطنية لتقليص فاتورة الاستيراد
وتأتي هذه المشاريع في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير الصناعة الصيدلانية، حيث يتمثل هدفها الرئيسي في تقليص فاتورة استيراد المواد الأولية الصيدلانية بشكل كبير، تماشياً مع توجيهات رئيس الجمهورية، الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان الأمن الصحي في مجال المنتجات الصيدلانية.
ويُتوقع أن يسهم هذا التوجه في تحقيق نقلة نوعية في الصناعة الدوائية الوطنية، وتعزيز مكانة الجزائر كقطب صناعي صيدلاني رائد في المنطقة، مع ما لذلك من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني والصحة العامة، وتوفير مناصب الشغل، وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة.










