وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، التدفق الجماعي لنحو 40 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة بأنه “هجوم وانتهاك لوحدة أراضي إسبانيا”، وذلك خلال زيارة مفاجئة إلى المدينة المحاصرة على وقع أكبر أزمة هجرة تشهدها منذ سنوات .
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، أكد سانشيز وقوف حكومته إلى جانب سكان سبتة في مواجهة “التطورات الأخيرة”، معبراً عن تفهمه “حالة القلق والتوتر” التي يعيشها السكان جراء الأحداث . وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن مدريد “ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الوضع وتعزيز أمن الحدود”، محملاً “شبكات المافيا” المسؤولية عن تنظيم هذه الموجة من خلال الترويج لإشاعات مغلوطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول فتح الحدود .
أزمة إنسانية غير مسبوقة
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن ما بين 50 ألفاً و60 ألفاً من المهاجرين، غالبيتهم من الشبان والمراهقين، تمكنوا من عبور الحدود البحرية والبرية إلى سبتة خلال أقل من 48 ساعة، في رقم وصفه رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، بأنه “يمثل 70 في المئة من سكان المدينة” . وأضاف فيفاس في مؤتمر صحافي: “لتكوّنوا تصوراً عن الأمر… تخيّلوا أن 34 مليون شخص يدخلون إسبانيا خلال 24 ساعة” .
وتحولت الأزمة سريعاً إلى مأساة إنسانية، حيث ارتفع عدد ضحايا الغرق وحوادث التدافع إلى 57 قتيلاً على الأقل، بينما بلغت مراكز الاستقبال طاقتها القصوى وعجزت عن استيعاب المزيد من الوافدين . وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن تعزيزات أمنية وعسكرية إلى المدينة، شملت عناصر من الشرطة والحرس المدني ووحدات غوص وطائرات مسيّرة، في محاولة لاستعادة السيطرة على الحدود .
تداعيات دبلوماسية وأوروبية
وفي تطور لافت، أظهرت السلطات الإسبانية مرونة في التعامل مع الأزمة، حيث أعلنت عودة أكثر من 47 ألف مهاجر طواعية إلى المغرب بحلول مساء الجمعة، بمعدل بلغ 150 شخصاً في الدقيقة الواحدة . ولم يصدر تعليق رسمي من السلطات المغربية، لكن مصادر رسمية أكدت وجود اتصالات وتنسيق مشترك بين البلدين لمواجهة التدفقات وإعادة الوافدين .
وعلى الصعيد الأوروبي، أثارت الأزمة موجة من ردود الفعل المتصاعدة، حيث دعت كل من إيطاليا والدنمارك إلى تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا، معتبرتين أن “الهجرة غير المنضبطة تشكل تهديداً لأوروبا” . وأعلنت فرنسا تشديد مراقبة حدودها مع إسبانيا، بينما طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بإعادة المهاجرين فوراً إلى المغرب .
بناءً على طلبك، يمكن إضافة الفقرة التالية التي تتناول استعمال ملف الهجرة كورقة ضغط سياسي، وذلك في سياق المقال الصحفي حول أزمة سبتة:
أبعاد سياسية واستراتيجية
في قراءة أوسع للأزمة، يطرح مراقبون فرضية استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط في العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، خاصة في ظل التقارب الإسباني-الجزائري الأخير. ويشير باحثون إلى أن “النخب الحاكمة في المغرب وظّفت الهجرة لاستغلال مصالح وأولويات الاتحاد الأوروبي كاستراتيجية لتعزيز استقرار النظام”، عبر ما يُعرف بـ”دبلوماسية الهجرة” التي تتيح للدول الواقعة على خطوط العبور ممارسة ضغوط على الدول المستقبلة من خلال تنظيم أو تسهيل تدفق المهاجرين .
ابتزاز المخزن لاسبانيا للمطالبة بتنازلات سياسية واقتصادية
وفي هذا السياق، يُنظر إلى نظام “المخزن” – باعتباره جهة تستخدم موقعها الاستراتيجي كورقة ابتزاز للمطالبة بتنازلات سياسية واقتصادية، مستفيدة من “الموقع المتقدم الذي توفره درجة الارتباط العالية بملف الهجرة” .
وتتحول هذه الديناميكية إلى أداة لتعزيز “القدرة التنظيمية للنظام” من خلال مكاسب مادية ولوجستية، تُستخدم لتعزيز السيطرة على الاقتصاد والأجهزة الأمنية، مما يضع مدريد أمام معادلة معقدة بين حماية حدودها الأوروبية وإدارة توتراتها الدبلوماسية مع الرباط .”









