أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الاثنين، في لقاءه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية على متانة العلاقات الجزائرية الأوروبية، خصوصاً مع ألمانيا، مع توجيه ردود حازمة على ما وصفها بـ”الأصوات المشككة في مستقبل الجزائر”.
الجزائر شريك موثوق .. و”كابوس الانهيار” لن يتحقق
في مستهل تصريحاته، أعرب رئيس الجمهورية عن يقينه الراسخ بأن الجزائر “شريك موثوق ودائم مع الدول الأوروبية”، مشيراً إلى أن هذا اليقين يتعارض مع “بعض الأصوات التي لا تكف عن ترديد أن الجزائر معزولة أو أنها تتجه نحو الغرق والانهيار”، وأضاف رئيس الجمهورية قائلاً: “إنهم يحلمون بكابوس لن يتحقق للجزائر بإذن الله، لأن الجزائر تمضي بثبات نحو مستقبل مشرق”.
وفي معرض حديثه عن العلاقات مع القارة العجوز، شدد رئيس الجمهورية على أن شركاء الجزائر الأوروبيين هم “جميعا دول صديقة”، موضحاً أنه “حتى وإن كانت لدينا بعض الخلافات مع فرنسا فإنها تبقى دولة صديقة، لأن هناك وضعا خاصا بعض الشيء في فرنسا وإلا لما وصلت العلاقات إلى ما آلت إليه”. وأكد أن “علاقاتنا الحالية مع الدول الأوروبية تقوم على أسس طبيعية بخلاف ما كان عليه الحال في السابق، فنحن جميعا ننتمي إلى الفضاء المتوسطي”. وأضاف أن الجزائر طلبت مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي “بما يخدم مصالح الطرفين”.
الجزائر تظهر مؤهلاتها الحقيقية .. وحملات التشويه دليل على ثقلها
وتطرق رئيس الجمهورية إلى الصورة الدولية للجزائر، مؤكداً أنها “اليوم تظهر مؤهلاتها وإمكاناتها الحقيقية التي ربما كانت خافية أو أُخفيت عمدا في السابق”. وقال إن “الجميع يعرف اليوم مكانة الجزائر، وعندما تتعرض لحملات تستهدف تشويه صورتها وإظهارها على غير حقيقتها، فهذا دليل على أنها دولة ذات وزن وتأثير”. وأضاف أن ما دام ذلك يحظى بثقة الجزائريين، فإن ما عدا ذلك “لا يهم كثيرا”.
الشراكة الاستراتيجية مع ألمانيا: نقل التكنولوجيا والهيدروجين الأخضر
خصص رئيس الجمهورية جزءاً مهماً من لقائه للحديث عن زيارة العمل التي قام بها إلى ألمانيا، واصفاً إياها بأنها أكدت “عمق العلاقات بين البلدين”. وأشار إلى أن ألمانيا كانت “من أبرز الداعمين الأوروبيين للثورة التحريرية، وبعد الاستقلال واصلت فتح أبواب خبراتها ومعارفها أمام الجزائر”، مشيداً بنجاح جميع الاستثمارات الألمانية في الجزائر.
وكشف رئيس الجمهورية عن أن العلاقات الجزائرية الألمانية “ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية”، وتم الاتفاق على “الانتقال بهذه العلاقات إلى مستوى التميز”، مؤكداً أنه “ليس بين الجزائر وألمانيا أي خلاف يُذكر، بل تجمعنا علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل”.
وكشف رئيس الجمهورية عن مشاريع عملاقة في مجال الطاقة، حيث “تصبح الجزائر الممون الرئيسي لألمانيا عبر النمسا بالهيدروجين الأخضر، إضافة إلى مصادر أخرى للطاقة”، كما يتم دراسة “إمكانية إنشاء مساحات واسعة لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية ونقلها إلى أوروبا عبر إيطاليا” .
نقلة نوعية في الصناعة والتكنولوجيا
وفي مجال الصناعة، كشف رئيس الجمهورية عن تطورات كبيرة، حيث أعلن أن ألمانيا ستقوم بنقل التكنولوجيا إلى الجزائر في مجال الصناعة الميكانيكية، “ما يعني عالم الميكانيك الدقيقة”، مؤكداً أن الجميع “سيدرك أننا تجاوزنا بكثير مرحلة الاكتفاء بتركيب المركبات أو نفخ الإطارات، وأصبحنا أمام جزائر جديدة، وكل هذا يتحقق بفضل الشباب”.
أما في القطاع الصحي، فأعلن رئيس الجمهورية عن “موافقة ألمانيا على نقل 04 جزيئات دوائية متطورة وحساسة للغاية” إلى الجزائر، معتبراً أن ذلك لم يكن ليتحقق “لولا الثقة الكبيرة بين البلدين”. وستتيح هذه الجزيئات للجزائر “تصنيع أدوية فعالة جدا في علاج السرطان”، ليؤكد رئيس الجمهورية أن الجزائر قد بلغت مرحلة أصبح فيها “نقل التكنولوجيا حقيقة واقعة” .
وشدد رئيس الجمهورية على أن التعاون مع ألمانيا يشمل أيضاً “مجالات معالجة المياه والكيمياء والفيزياء والميكانيك وغيرها من التخصصات الحيوية”. وأشاد رئيس الجمهورية بالثقة الألمانية، معتبراً أن ألمانيا التي تعد “ثالث أكبر قوة صناعية في العالم” هي “جديرة بصداقتنا، وبإذن الله سنمضي معا إلى آفاق أوسع وسنحقق تقدما كبيرا حتى في مجالات تتعلق بالدفاع الوطني”.
واختتم رئيس الجمهورية تأكيده على أن “ألمانيا أصبحت اليوم تتعامل مع الجزائر بثقة كاملة ودون أي تحفظ، والجزائر بدورها تتعامل مع ألمانيا بالروح نفسها”، مشيراً إلى أنه “لا يوجد بين الجزائر وألمانيا أي إرث من الخلافات أو النزاعات، بل تجمعنا فقط صفحات إيجابية وعلاقات قائمة على الثقة والاحترام والتعاون”.









