اختُتمت مساء اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، زيارة الدولة التي قام بها فخامة السيد جواو مانويل غونسالفيس لورينسو، رئيس جمهورية أنغولا، إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بدعوة من أخيه فخامة السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية. وقد استمرت الزيارة ثلاثة أيام، من 11 إلى 13 مايو 2026، وشكّلت محطة فارقة في مسار العلاقات بين البلدين، حيث ارتقت بالشراكة الثنائية إلى مستوى الإمكانات والطموحات المشتركة.
استقبال رسمي وزيارات رمزية
وكان الرئيس لورينسو، مرفوقًا بفخامة السيدة آنا دياس لورينسو، السيدة الأولى لجمهورية أنغولا، وبوفد وزاري رفيع المستوى، في استقبال حافل يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين. وفي أول محطاته، ترأَم الرئيس الأنغولي بمقام الشهيد بالجزائر العاصمة، موديًا التحية لأرواح شهداء الثورة التحريرية، كما زار متحف المجاهد، في تأكيد على إرث النضال المشترك ضد الاستعمار.
وشمل برنامج الزيارة جولة ميدانية في منشآت اقتصادية وعلمية كبرى، أبرزها محطة تحلية مياه البحر “فوكة 2” بولاية تيبازة، والقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله، والجامع الكبير بالجزائر، بالإضافة إلى القاعدة المركزية للإمداد بالناحية العسكرية الأولى.
محادثات معمقة وشراكة استراتيجية معززة
وعقد الرئيسان تبون ولورينسو اجتماعًا على انفراد، تلته مباحثات موسعة ضمت أعضاء الوفدين. كما أجرى الرئيس الأنغولي محادثات مع رئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول، وألقى كلمة أمام أعضاء غرفتي البرلمان الجزائري مجتمعين.
واتفق الجانبان على تنشيط التعاون في قطاعات استراتيجية، تشمل المحروقات، الفلاحة، الصناعة الصيدلانية، الطاقات المتجددة، البنى التحتية، الرقمنة، الصحة، التعليم العالي، والتكوين المهني. وأعربت الجزائر عن استعدادها لمرافقة جهود التنمية في أنغولا، خصوصًا عبر تكوين الموارد البشرية وتبادل الخبرات في مجال التنويع الاقتصادي.
كما رحّب الرئيسان بآفاق فتح خط جوي مباشر بين الجزائر ولواندا، بما يسهم في تقريب الشعبين وتنشيط التبادلات التجارية. وشهدا التوقيع على عدة صكوك قانونية للتعاون، وكلفا السفيرين بمتابعة تنفيذها بدقة.
تقارب في الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية
جدد رئيسا الدولتين تمسكهما بمبادئ القانون الدولي والتعددية، وأكدا ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي لضمان تمثيل أكثر إنصافًا لإفريقيا. وفي ملف الصحراء الغربية، شددا على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، داعيين إلى حل سياسي عادل ودائم. كما أعربا عن بالغ انشغالهما إزاء الوضع في الشرق الأوسط، وجددا التمسك بحل عادل قائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفي سياق قاري، أشاد الرئيس تبون بنجاح الرئيس لورينسو في رئاسة الاتحاد الإفريقي (التي انتهت في فبراير 2026)، ودوره النشط في جهود الوساطة بإفريقيا الوسطى ومنطقة البحيرات الكبرى. كما نوه الرئيس الأنغولي بدور الجزائر وقيادة الرئيس تبون بصفته رائد الاتحاد الإفريقي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
موقف تاريخي بشأن جريمة الاتجار بالبشر
ومما يكتسي أهمية خاصة، إشادة الرئيسين باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار التاريخي (A/RES/80/250) الصادر في 25 مارس 2026، الذي يعتبر تجارة الأفارقة المستعبدين عبر الأطلسي والعبودية القائمة على أساس عرقي “أخطر جريمة ضد الإنسانية”، ودعوتهما إلى تعويضات عادلة لإفريقيا ولأحفاد الأفارقة.
تكريمات متبادلة ودعوة رسمية
وفي ختام الزيارة، تبادل الرئيسان الأوسمة والتكريمات الشرفية، تعبيرًا عن التقدير المتبادل. وجدّد الرئيس تبون تهانيه للشعب الأنغولي بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال أنغولا، معربًا عن تقديره للتكريمات التي منحت بعد الوفاة للرئيسين الراحلين هواري بومدين وأحمد بن بلة، وللعقيد والسفير السابق الراحل مختار كركب، اعترافًا بإسهاماتهم في كفاح التحرير الأنغولي.
من جانبه، أعرب الرئيس لورينسو عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، ووجّه دعوة إلى الرئيس تبون للقيام بزيارة دولة إلى أنغولا، وقد قبل الأخير الدعوة على أن يُحدد الموعد عبر القنوات الدبلوماسية.









