شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيّد أحمد عطاف، اليوم بالقاهرة، في الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا، بمعية وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، السيّد بدر عبد العاطي، ووزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، السيّد محمد علي النفطي.**
وقد شكل هذا الاجتماع، الذي يأتي في إطار التنسيق المستمر بين الدول الثلاث (الجزائر، مصر، تونس) كأبرز دول الجوار المباشر لليبيا، محطة مهمة لتقييم التطورات الأخيرة في المشهد الليبي، وبحث آليات الإسهام الفاعل في الدفع بمسار التسوية السياسية في هذا البلد الشقيق، الذي يعاني من أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد.
إحاطة أممية وجهود مشتركة
واستمع الوزراء الثلاثة إلى إحاطة مفصّلة قدّمتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السيدة هانا تيتيه، حيث ناقشوا معها سبل دعم الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل دائم ونهائي للأزمة الليبية.
وأكدت مصادر دبلوماسية حضرت الاجتماع لـ”المقال” أن مداخلة الممثلة الأممية ركزت على التحديات القائمة التي تعترض سبيل إجراء الانتخابات، وأهمية الضغط المتوحد من دول الجوار لدفع الأطراف الليبية إلى تغليب المصلحة الوطنية والعودة إلى طاولة الحوار.
الحل السياسي هو السبيل الوحيد
وقد تُوّج الاجتماع الوزاري باعتماد بيان مشترك يؤكد بشكل قاطع أن **الحل السياسي الشامل، تحت رعاية الأمم المتحدة، يظل السبيل الوحيد** لإنهاء حالة الانقسام وصون وحدة ليبيا وأمنها وسيادتها، بعيدًا عن كافة أشكال التدخلات الخارجية.
وجاء في البيان، الذي تحصلت “المقال” على نسخة منه، أن الوزراء الثلاثة أعربوا عن “قلقهم البالغ إزاء استمرار الأوضاع الأمنية والسياسية المتوترة في ليبيا”، مشددين على “ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لدعم المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وصولاً إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تكون نزيهة وشفافة وشاملة”.
إجماع على رفض التدخلات الخارجية
وفي قراءة للبيان الصادر، يلاحظ أن الوزراء الثلاثة حرصوا على التأكيد على مبدأ رئيسي، وهو رفض جميع أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، سواء كانت عسكرية أو سياسية، معتبرين أن استمرار هذه التدخلات يغذي الانقسام ويطيل أمد الأزمة.
كما دعا البيان جميع القوى والفاعلين السياسيين الليبيين إلى تغليب لغة الحوار والتشاور، والابتعاد عن خيارات المواجهة والعنف، والعمل بروح مسؤولة من أجل تجاوز المرحلة الانتقالية والانتقال إلى دولة المؤسسات والقانون.
آفاق المرحلة القادمة
واتفق الوزراء، وفق البيان الختامي، على مواصلة التنسيق والتشاور المكثف بين دول الجوار الثلاث (الجزائر، مصر، تونس)، على المستويين الوزاري والخبراء، لمتابعة تطورات الأزمة الليبية عن كثب، ودعم أي مبادرة أممية أو إقليمية تسهم في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.










