وقعت الجزائر وتشاد، اليوم، على مجموعة موسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، شملت مجالات حيوية متعددة، في خطوة تعكس عمق العلاقات بين البلدين ورغبتهما المشتركة في تطوير التعاون الثنائي إلى آفاق أوسع.
أشرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، رفقة رئيس جمهورية تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، على مراسم توقيع هذه الاتفاقيات، التي جرت بحضور وفدي البلدين، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وتشاد.
الجزائر وتشاد.. خطوة نحو شراكة إستراتيجية متكاملة في قلب إفريقيا
أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن المحادثات التي جمعته بنظيره التشادي محمد إدريس ديبي اتنو تُوجت بتقدم ملموس يمهد الطريق لبناء شراكة إستراتيجية متكاملة بين البلدين، تعكس نموذجًا للتعاون الإفريقي-الإفريقي.
وفي تصريح مشترك عقب اللقاء الذي جرى مساء اليوم الأربعاء بمقر رئاسة الجمهورية، ثمّن الرئيس تبون زيارة رئيس تشاد التي وصفها بأنها “تعبر عن الإرادة السياسية المشتركة لمواصلة المسار” الذي انطلق خلال زيارة نظيره التشادي للجزائر في سبتمبر الماضي.
دفع جديد للتعاون الاقتصادي
وأوضح رئيس الجمهورية أن المحادثات ركزت على “إعطاء دفع جديد للتعاون في مختلف المجالات، لا سيما في المجال الاقتصادي الذي يشمل الطاقة والمناجم والبنى التحتية والنقل والصناعة والصناعة الصيدلانية وكذا التبادل التجاري”.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس تبون عن التزام البلدين بـ”تحيين الإطار القانوني المنظم لعلاقاتنا والتوقيع على ما يقارب 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم”، مع العمل على عقد الدورة الرابعة للجنة المشتركة الجزائرية-التشادية.
مجلس أعمال ديناميكي
ودعا الرئيسان إلى “إضفاء الديناميكية اللازمة على مجلس الأعمال الجزائري-التشادي” وتعزيز نتائج دورته الأولى، باعتباره فضاء للتواصل بين المتعاملين الاقتصاديين وجسرًا للاستثمار والتبادل التجاري.
وفي مجال تكوين الموارد البشرية، شدد رئيس الجمهورية على “استعداد الجزائر لتكوين أكبر عدد ممكن من إطارات أبناء وبنات دولة تشاد الشقيقة”، وكذا تقاسم الخبرة الجزائرية في مختلف التخصصات لدعم مسار التنمية.
التحديات الأمنية في الساحل وملف السودان
على الصعيد الأمني، أكد الرئيس تبون أن “التحديات التي يواجهها فضاءنا المشترك في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها تحدي مكافحة الإرهاب، تفرض التنسيق والتعاون بما يضمن حماية أمن واستقرار بلدينا والمنطقة”.
كما تطرق المحادثات إلى “الأوضاع في السودان الشقيق وتداعياتها الإنسانية على جمهورية تشاد”، حيث ثمّن الرئيس الجزائري “الجهود الكبيرة التي تبذلها تشاد لاستقبال اللاجئين”، داعيًا المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية”.
تشاور إفريقي دائم
واختتم رئيس الجمهورية تصريحه بالإشارة إلى “حديث مطول” مع نظيره التشادي حول القضايا الإقليمية والإفريقية، تم خلاله “الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق، دفاعًا عن مصالح قارتنا وخدمة لقضايا السلم والاستقرار والتنمية في إفريقيا”.
رئيس تشاد: زيارتنا للجزائر تعكس الإرادة السياسية للانتقال إلى شراكة استراتيجية
أكد رئيس جمهورية تشاد، محمد إدريس ديبي إتنو، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، أن زيارته إلى الجزائر تعكس إرادة سياسية واضحة لدى البلدين للانتقال من صداقة تقليدية إلى شراكة استراتيجية من الجيل الجديد.
وقال الرئيس التشادي في تصريح للصحافة عقب مراسم التوقيع على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ترأسها مناصفة مع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون: “إن تواجدي في الجزائر، بعد سبعة أشهر فقط من زيارتي الأخيرة، يعكس إرادة سياسية واضحة لدى البلدين للانتقال من صداقة تقليدية إلى شراكة استراتيجية من الجيل الجديد”.
وأوضح الرئيس ديبي أن الجزائر وتشاد ليستا مرتبطتين بمحض الصدفة، بل تتقاسمان عمقاً تاريخياً ناتجاً عن رؤية سياسية صاغها الآباء المؤسسون. وفي هذا السياق، أعرب عن “ارتياحه العميق” و”تأثره الأخوي” في ختام زيارة إلى الجزائر وصفها بأنها تشكل “منعطفاً تاريخياً” في العلاقات الثنائية.
انطلاقة جديدة للتعاون
وبخصوص انعقاد اللجنة المشتركة الجزائرية-التشادية، أمس الثلاثاء بالجزائر، بعد أكثر من عقد من الزمن، اعتبر الرئيس التشادي أنها تمثل “انطلاقة جديدة حقيقية في الاستكشاف العميق لكافة فرص التعاون”، مذكراً بأن البلدين وقعا اتفاقيات هامة ترتكز على أربعة محاور استراتيجية، هي: المعرفة، وتحويل الموارد، والتكامل الاقتصادي، والأمن.
رسالة إفريقية رافضة للتهميش
وأشار الرئيس التشادي إلى أن “الرسالة التي نوجهها اليوم هي رسالة إفريقيا الرافضة للتهميش”، مؤكداً أن التدشين الناجح للخط الجوي بين الجزائر العاصمة وأنجامينا، والذي تم في وقت قياسي، يجب أن يكون نموذجاً يحتذى به.
وفي هذا الصدد، أكد أن الجزائر وتشاد قد أرستا أسساً لتعاون مثالي جنوب-جنوب، مما يظهر أن البلدين يمثلان القوة الدافعة لفضاء الساحل جنوب الصحراء، مستقر ومتكامل ومزدهر.
يُذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات.


حزمة اتفاقيات شاملة
وتوزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة على النحو التالي:
· بروتوكول اتفاق تعاون بين الحكومة الجزائرية وحكومة جمهورية تشاد في مجال الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، ليدفع التعاون في مشاريع البنية التحتية والتنمية.
· مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة الاتصال الجزائرية ووزارة الاتصال التشادية في مجال الاتصال، لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الإعلامي.
· مذكرة تفاهم بين وزارة الشباب الجزائرية ووزارة الشباب والرياضة التشادية في مجال الشباب، لتعزيز التبادل الثقافي والتجارب الشبابية.
· اتفاق تعاون بين الحكومتين في مجال الصحة الحيوانية، بما يسهم في تطوير الثروة الحيوانية ووقايتها من الأمراض.
· مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة الصيدلانية الجزائرية ووزارة الصحة العمومية والوقاية التشادية في مجال الصناعة الصيدلانية، لفتح آفاق التعاون في إنتاج الأدوية.
· مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة الجزائرية ووزارة التجارة والصناعة التشادية في مجال الصناعة، لتعزيز التكامل الصناعي بين البلدين.
· اتفاق تعاون بين الحكومتين في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، لتبادل الأساتذة والطلبة والخبرات الأكاديمية.
· اتفاق بين الحكومتين متعلق بـ خدمات النقل الجوي، يهدف إلى تسهيل حركة النقل وتعزيز الربط الجوي بين البلدين.
· اتفاق إطار للتعاون لإنجاز مصفاة بين البلدين، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التعاون الطاقوي والصناعي.
· اتفاق شراكة بين المعهد الدبلوماسي للعلاقات الدولية الجزائري والأكاديمية الدبلوماسية لجمهورية تشاد، لتأهيل الكوادر الدبلوماسية.
· اتفاق حول الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وخدمة، مما يسهل حركة المسؤولين والدبلوماسيين بين البلدين.
· اتفاق حول تأسيس المشاورات السياسية والدبلوماسية، لتعزيز التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
آفاق جديدة للتعاون
تعكس هذه الحزمة المتكاملة من الاتفاقيات رؤية مشتركة بين قيادتي البلدين لبناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تغطي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقيات في دفع العلاقات الثنائية نحو مستويات متقدمة، تخدم المصالح المشتركة للشعبين الجزائري والتشادي، وتعزز التكامل الإفريقي.
ويُنتظر أن تُفتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التواصل بين المؤسسات الدبلوماسية والأكاديمية، مما يخلق ديناميكية جديدة للتعاون جنوب-جنوب في القارة الإفريقية.



















