ط انتخب السفير عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) للدورة 2027، بعد تزكية إجماعية من قبل مجموعة السفراء الأفارقة بنيويورك .
ويأتي هذا القرار التاريخي الذي تم خلال اجتماع للمندوبين الدائمين للدول الأفريقية، ترأسته الممثلة الدائمة لمالاوي بصفتها رئيسة المجموعة الأفريقية، ليعكس الإجماع القاري خلف المرشح الجزائري . ومن المقرر أن يتولى السفير بن جامع مهامه رسميًا نهاية يوليو 2026، بعد انتخابه من قبل جميع الدول الأعضاء يوم 23 يوليو المقبل، على أن تستمر ولايته حتى يوليو 2027 .
مسيرة دبلوماسية حافلة
ويعد السفير عمار بن جامع، الذي ينحدر من منطقة سكيكدة شرق الجزائر، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في البلاد، حيث تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة دفعة “فرانتز فانون” عام 1975 . وقد شغل منصب الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة منذ أبريل 2023، خلفًا لنذير العرباوي .
وتربع بن جامع على عدد من المناصب الدبلوماسية الرفيعة، حيث كان سفيرًا للجزائر في عدة عواصم عالمية، من بينها أديس أبابا (1992-1994) حيث مقر الاتحاد الأفريقي، ولندن (1994-1995)، وطوكيو (2001-2005)، وبروكسل (2010-2013) كسفير لدى بلجيكا ولكسمبورغ وممثلًا لدى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وباريس (2013-2017) . كما تولى منصب الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية بين عامي 1996 و2000 .
ثقل دبلوماسي في الأمم المتحدة
وكان السفير بن جامع قد انتخب في يوليو 2025 نائبًا لرئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، قبل أن يتوج بعضوية المجلس ورئاسته . كما تم انتخابه “دبلوماسي العام 2025” من قبل قراء منصة “باس بلو” المتخصصة في تغطية أنشطة الأمم المتحدة، تقديرًا لدوره البارز في مجلس الأمن خلال فترة عضوية الجزائر غير الدائمة (2024-2025) .
وعُرف بن جامع بمواقفه الثابتة في دعم القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث كان له حضور مميز في مجلس الأمن خلال الحرب على غزة، وقدم إسهامات ملموسة في الدفاع عن حقوق الشعوب المظلومة .
أولويات طموحة لتعزيز التنمية
وفي أول تعليق له عقب التزكية، أكد السفير بن جامع أن الجزائر تتولى هذه المسؤولية في سياق عالمي حساس ومعقد، خاصة بالنسبة للدول النامية . وشدد على “الحاجة الملحة للتلاحم القاري”، وأهمية أن تتحدث أفريقيا “بصوت أقوى وأكثر تنسيقًا وتأثيرًا ضمن الأطر متعددة الأطراف” لخدمة أولويات القارة المحددة في أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 .
ووضع الدبلوماسي الجزائري خارطة طريق واضحة، ترتكز على أربعة محاور رئيسية: إصلاح الهيكل المالي الدولي لجعله أكثر إنصافًا، ومعالجة قضايا الديون التي تكبح النمو في الدول النامية، والقضاء على الفقر والحد من الفوارق، وتعزيز كفاءة المجلس الاقتصادي والاجتماعي ليكون منصة أكثر فعالية للتنسيق العالمي .
اعتراف دولي بمكانة الجزائر
ويعد هذا الإنجاز الدبلوماسي الجديد تتويجًا للجهود المتواصلة التي تبذلها الجزائر في المحافل الدولية، ويعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها على مستوى العمل متعدد الأطراف والدفاع عن قضايا التنمية والتعاون الدولي .
ويمثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة، حيث يضطلع بدور محوري في تنسيق الجهود الدولية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ومتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة .
ويُنتظر أن يعزز تولي الجزائر رئاسة هذه الهيئة الأممية المهمة من حضورها في الملفات الدولية المتعلقة بالتنمية والتعاون الاقتصادي، ويدفع بأولويات القارة الأفريقية في المنظمات الدولية، في ظل التحديات العالمية المتزايدة التي تتطلب تنسيقًا دوليًا فعالًا وشاملًا.









