شهدت العاصمة المغربية الرباط، اليوم الاثنين، تدخلاً أمنياً عنيفاً لتفريق وقفة تضامنية نظمتها عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وذلك تضامناً مع أبنائهم المضربين عن الطعام منذ 23 سبتمبر الماضي.
ووفقاً لمصادر حقوقية وإعلامية صحراوية، أسفر التدخل الأمني عن إصابة عدد من المشاركين واعتقال ستة نشطاء حقوقيين صحراويين على الأقل، من بينهم حسنة الدويهي، وإبراهيم بابيت، وصلاح الدين الصبار، والحسين الشيهب، وخالد بوفريوة، ومحمد لمرابط. ولا يزال مصير عدد من المتظاهرين الآخرين، بمن فيهم طلبة صحراويون وأبناء عائلات المعتقلين، مجهولاً حتى الآن.
خلفية الأحداث: إضراب مفتوح عن الطعام
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه تسعة معتقلين سياسيين صحراويين من مجموعة “أكديم إزيك” في سجون القنيطرة وتيفلت وآيت ملول. ودخل المضربون يومهم العشرين، احتجاجاً على استمرار احتجازهم وظروف اعتقالهم، وللمطالبة بتنفيذ قرارات آليات الأمم المتحدة الصادرة بشأنهم.
وتُعد قضية مجموعة “أكديم إزيك” من أطول ملفات الاعتقال السياسي في المنطقة، حيث اعتُقل أعضاؤها عقب تفكيك مخيم الاحتجاج في نوفمبر 2010 قرب مدينة العيون. ويوجد 19 معتقلاً من المجموعة لا يزالون رهن الاحتجاز منذ نحو 16 عاماً.
وكان فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قد اعتبر احتجازهم تعسفياً وطالب بالإفراج عنهم، كما أصدرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قرارات بشأن وضعهم. وتشمل مطالب المضربين تنفيذ هذه القرارات، ونقلهم إلى مؤسسات سجنية أقرب إلى عائلاتهم في الصحراء الغربية، ووضع حد للعزل الانفرادي والقيود المفروضة على الرعاية الصحية والاتصالات.
الوقفة التضامنية والتدخل الأمني
جاءت الوقفة استجابة لدعوة أطلقتها عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين، الذين قطع بعضهم مسافات طويلة للمشاركة في هذه الوقفة التضامنية. وشارك في الوقفة نساء ومدافعون عن حقوق الإنسان وطلبة، تعرضوا وفق المصادر ذاتها لاعتداءات جسدية خلال التدخل الأمني.
ورفع المشاركون أعلام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ورددوا شعارات تطالب بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والحرية والاستقلال، مؤكدين أن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.
موقف السلطات المغربية
من جهتها، كانت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج قد أصدرت بياناً توضيحياً في 24 سبتمبر الماضي، أكدت فيه أن ستة سجناء من أصل 19 تقدموا بإشعارات بخوض الإضراب، واعتبرت أن الإضراب “لا يمت بصلة إلى ظروف اعتقال” السجناء المعنيين، وربطته بتوجيه من جبهة البوليساريو.
كما أوضحت المندوبية أن السجناء المعنيين “يستفيدون من الرعاية الطبية داخل السجون وخارجها”، وأنهم “يستفيدون كذلك من فضاءات إيواء تستجيب للمعايير المطلوبة”. وبخصوص مطلب ترحيلهم إلى مؤسسات سجنية بالأقاليم الجنوبية، أفادت المندوبية بأن “طبيعة الأحكام الصادرة في حق المعتقلين لا تتلاءم مع تصنيف المؤسسات السجنية الموجودة بهذه الأقاليم”، مع الإشارة إلى وجود حالة واحدة تمت فيها الاستجابة لطلب الترحيل.
قلق دولي متزايد
على الصعيد الدولي، أعربت Federación Internacional por los Derechos Humanos (FIDH) والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، عن متابعتهما “بقلق بالغ” لتطورات الإضراب عن الطعام. وطالبت المنظمات الحقوقية بضرورة تنفيذ قرارات وآراء آليات الأمم المتحدة المتعلقة بمجموعة “أكديم إزيك”.
كما أعربت تنسيقية الجمعيات الصحراوية – وسط غرب فرنسا عن “قلقها البالغ” إزاء الوضع الصحي للمضربين عن الطعام، خاصة بالنظر إلى سنوات احتجازهم الطويلة ووضعهم الصحي والإضرابات السابقة. ودعت التنسيقية السلطات المغربية إلى “ضمان حياة المضربين عن الطعام وصحتهم وكرامتهم”، وإعادة الاتصالات الهاتفية والزيارات العائلية.
مخاوف صحية متصاعدة
تتزايد المخاوف بشأن التداعيات الصحية لاستمرار الإضراب عن الطعام، في ظل ما يهدد حياة المعتقلين من مخاطر صحية جسيمة. وقد أشارت تقارير حقوقية إلى فرض “إجراءات انتقامية” منذ بدء الإضراب، شملت قطع الاتصالات الهاتفية لعدد من المعتقلين، ونقل بعضهم إلى سجون أخرى، وفرض قيود على حصولهم على المياه. كما مُنعت عائلات الأسرى الذين قطعوا نحو 1200 كيلومتر من الصحراء الغربية إلى سجن القنيطرة من الزيارة في 28 سبتمبر، دون الحصول على معلومات بشأن الحالة الصحية لأقاربهم.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه الدورة الخريفية لمجلس حقوق الإنسان، وقرب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في 31 أكتوبر المقبل. وتطالب المنظمات الحقوقية مجلس الأمن بتوسيع ولاية البعثة لتشمل آلية لمراقبة حقوق الإنسان، في ظل استمرار التوتر حول قضية المعتقلين الصحراويين الذين يواجهون خطراً متزايداً على حياتهم مع استمرار إضرابهم المفتوح عن الطعام.









