تصريحات تثير الجدل وتؤكد حقائق ثابتة
في مقابلة له مع قناة فرانس 24 على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أدلى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، بتصريحات حول ملف الصحراء الغربية، تناولت سير المفاوضات ومواقف الأطراف المعنية، وبعيداً عن التأويلات المتسرّعة، تكشف هذه التصريحات عن حقائق جوهرية تؤكد أن جبهة البوليساريو طرفاً محورياً في أي تسوية، وأن شرعيتها كممثل للشعب الصحراوي لم تمسّها أي تطورات.
انتظار الرد الرسمي للبوليساريو: اعتراف بمركزها التفاوضي
أوضح مسعد بولس أن جولات التفاوض الثلاث التي عُقدت بين المغرب وجبهة البوليساريو، بمشاركة الجزائر وموريتانيا كمراقبين، كانت “بنّاءة ومثمرة”، إلا أنها لم تفضِ بعد إلى اتفاق نهائي. وأضاف أن واشنطن **“لا تزال تنتظر ملاحظات من جبهة البوليساريو”** بشأن مقترح الحكم الذاتي، مؤكداً استمرار التواصل مع الجبهة.
الجزائر “شريك جيد” ..إنصاف ينسف ادعاءات المخزن
من أبرز ما جاء في تصريحات بولس أنه أثنى على الدور الجزائري، واصفاً إياها بـ **“شريك جيد جداً”** للولايات المتحدة، ومشيراً إلى أن الجزائر **“لا يمكنها فرض حل على جبهة البوليساريو”**. هذا الاعتراف يحمل دلالتين مهمتين:
– **الأولى:** نسف الرواية المخزنية التي تتهم الجزائر بأنها “طرف في النزاع” أو أنها “تملي الحلول” على البوليساريو.
– **الثانية:** تثبيت الفصل الأممي بين أطراف النزاع (المغرب والبوليساريو) والدول المراقبة (الجزائر وموريتانيا)، وهو الفصل الذي يتجاهله الخطاب المغربي عمداً.
رواية “سقوط الشرعية”: استنجاد بلا سند
رواية “سقوط شرعية البوليساريو” هي آخر ما تمسّك به الخطاب المغربي بعد أن فشل في فرض صيغة الحل الوحيد عبر قرارات مجلس الأمن. صحيح أن القرار الأممي الأخير لم يذكر استفتاء تقرير المصير بشكل صريح، لكنه **لم يلغِ شرعية البوليساريو** كطرف تفاوضي، ولم يُسقط صفتها القانونية كممثل للشعب الصحراوي. التغيير في لغة القرار لا يعني تغييراً في الوضع القانوني للطرف الصحراوي.
من يصرخ اليوم بـ “سقوط الشرعية” إنما يحاول تعويض الفشل في إقناع البوليساريو بالقبول بمقترح الحكم الذاتي. الشرعية لا تسقط بالاستنجاد الإعلامي، بل تسقط فقط بقرار أممي يُلغي وضع البوليساريو كطرف — وهذا لم يحدث ولن يحدث ما دام الشعب الصحراوي بلا تسوية تحفظ حقوقه.
تكشف تصريحات مسعد بولس لفرانس 24 عن حقيقة لا يمكن تجاهلها: جبهة البوليساريو لا تزال طرفاً لا غنى عنه في أي تسوية، وشرعيتها كممثل للشعب الصحراوي تظل قائمة بموجب القرارات الأممية. أما رواية “سقوط الشرعية”، فهي مجرد محاولة إعلامية لتغطية الجمود في مسار التسوية، وستبقى عاجزة عن تغيير الحقائق القانونية والسياسية التي تحكم هذا الملف.









