شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم أمس، لقاءً دبلوماسياً وُصف بـ”البناء”، جمع السفير الجزائري لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، وفريقه الدبلوماسي، مع مارك شابيرو، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الجزائر، وذلك بحضور المستشار مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون العالم العربي وأفريقيا.
وناقش الطرفان، في اجتماع عمل موسع، حصيلة الزيارة التي قادها نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلى جانب الجنرال **مايكل لانغلي أندرسون**، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، إلى الجزائر، والتي اعتُبرت محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.
شراكة اقتصادية بأرقام قياسية
في المحور الاقتصادي، كشف المجتمعون عن حجم متنامٍ للعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والجزائر، حيث يتجاوز عدد الشركات الأمريكية العاملة حالياً في السوق الجزائرية **120 شركة**، وهو رقم يعكس، وفق المصادر، جاذبية مناخ الاستثمار في الجزائر وتطلع الشركات الأميركية لتعزيز وجودها.
واستعرض الطرفان آفاقاً واسعة لتوسيع الاستثمارات، لا سيما في قطاع **الطاقة**، الذي يشكل العمود الفقري للتعاون الاقتصادي، بالإضافة إلى استكشاف فرص واعدة في قطاعات أخرى لم تُكشف تفاصيلها بعد.
تعزيز أمني وتنسيق إقليمي
على صعيد الأمن والاستقرار، شدد المسؤولون الأمريكيون على “أهمية تعزيز العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة والجزائر”، وتوسيع نطاق **التعاون الإقليمي** لمواجهة التحديات المشتركة، في إشارة واضحة إلى تصاعد وتيرة التنسيق في مكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود في منطقة الساحل والصحراء.
وأكد الجانب الأمريكي أن الجزائر تُعد شريكاً موثوقاً في معادلة الأمن الإقليمي، وأن واشنطن تتطلع إلى مزيد من التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الملف الأبرز: الصحراء الغربية.. “حان وقت الحل”
في النقطة الأكثر حسماً في الاجتماع، ثمّن المستشار مسعد بولس، باسم الولايات المتحدة، الجهود الدبلوماسية “الحيوية والمستمرة” التي تبذلها الجزائر لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وأشاد بولس بشكل خاص “بالانخراط البنّاء” للجزائر للتوصل إلى حل مقبول للطرفين للنزاع القائم حول الصحراء الغربية، وذلك وفقاً لما جاء في القرار “2797” الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
واختتم المستشار الأمريكي مداخلته بعبارة حاسمة حملت توجهاً دبلوماسياً واضحاً، قائلاً: “لقد حان الوقت للتوصل إلى حل”، في إشارة إلى ضرورة تسريع المسار السياسي لحل هذا النزاع العالق منذ عقود.









