ترأس عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، صبيحة اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، جلسة افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2026-2027، وذلك عملاً بأحكام المادة 138 من الدستور، ومقتضيات المادة 5 (الفقرة 02) من القانون العضوي رقم 16-12 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما والعلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، المعدل والمتمم.
جرت مراسم الافتتاح بحضور رئيسة المجلس الشعبي الوطني، السيدة خليدة بوفدش، الوزير الأول السيد سيفي غريّب، رئيسة المحكمة الدستورية السيدة ليلى عسلاوي، إلى جانب أعضاء من الحكومة، وممثلين عن المؤسسات القضائية العليا، والأمين العام للحكومة، وأعضاء مكتب المجلس الشعبي الوطني، وأسرة الإعلام. واستُهلت الجلسة بتلاوة فاتحة الكتاب، أعقبها عزف النشيد الوطني.
وفي كلمة له بالمناسبة، رحب السيد عزوز ناصري بالحضور، معرباً عن أمله في أن تكون الدورة محطة متجددة لتعزيز العمل البرلماني، وتوطيد التعاون مع الجهاز التنفيذي، والارتقاء بالأداء خدمةً للوطن والمواطنات والمواطنين. كما جدد التهاني إلى رئيسة المجلس الشعبي الوطني بمناسبة انتخابها رئيسة للمجلس، مؤكداً أن مجلس الأمة سيظل حريصاً على مدّ جسور التعاون والتنسيق والتشاور معها، بما يعزز وحدة الأداء البرلماني ويكرّس التكامل المنشود بين غرفتي البرلمان، وفق شعار «برلمان بغرفتين وصوت واحد». وهنأ أعضاء الحكومة الجدد ورئيس مجلس الدولة، متمنياً لهم التوفيق في مهامهم.
وعلى إثر الظروف الصعبة التي عاشتها الجزائر خلال الصائفة جراء حوادث المرور والحرائق التي طالت عدداً من ولايات الوطن، ترحم رئيس مجلس الأمة على أرواح الضحايا، وتمنى الشفاء للمصابين، مشيداً بالتدخل الحازم والسريع لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وبجهود مختلف مؤسسات الدولة للتكفل بالمتضررين ومواجهة هذه الكوارث. كما ثمن تضحيات أعوان الحماية المدنية وتجند أفراد الجيش الوطني الشعبي ومختلف المصالح، مشدداً على أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول، وأن حماية الغابات مسؤولية جماعية تتطلب تشديد الرقابة والتصدي بحزم لكل سلوك بشري يتسبب في نشوب الحرائق.
ودعا ناصري البرلمان بغرفتيه إلى وضع معالجة هذه الحوادث في صدارة اهتماماته، من خلال تعزيز الإطار التشريعي المتعلق بحماية الأرواح والممتلكات والغابات والبيئة، وتحويل هذه التجربة المؤلمة إلى درس وطني، وإلى منظومة وقاية أكثر جاهزية.
وعلى الصعيد التنموي، أشار السيد عزوز ناصري إلى ما حققته الجزائر من إنجازات في التنمية وتعزيز الاستثمار وترسيخ الأمن الغذائي والدفاع عن القرار الوطني ومصالح الجزائر، مؤكداً أن الإنجاز الحقيقي ليس البناء في زمن الرخاء، بل مواصلة البناء في زمن التحديات، وأن الجزائر ستبقى عصيةً، سيدةً، وماضيةً بثبات نحو مستقبل أفضل.
وبمناسبة الدخول الاجتماعي، ثمّن رئيس مجلس الأمة الجهود التي بذلتها الحكومة، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، لضمان التموين المنتظم للسوق الوطنية واستقرارها، واستكمال تجهيز المؤسسات التربوية والجامعية ومؤسسات التكوين المهني، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح هذا الموعد الوطني.
وفيما يتصل بالانتخابات المحلية المقبلة، وصفها السيد ناصري بأنها «محطة جديدة لتثبيت الممارسة الديمقراطية، وتجديد النخب المحلية، وترسيخ الحكم الراشد، وإطلاق ديناميكية تنموية يكون فيها المواطن غاية السياسات العمومية ومحور العمل المحلي ومرجعية كل مسؤولية انتخابية».
أما بخصوص العهدة البرلمانية، فقد اعتبرها عقد ثقة متبادل بين الشعب وممثليه، يقاس الوفاء بها بما يقدمه عضو البرلمان من حضور وعمل وتشريع ورقابة ومتابعة. وهي، كما قال، أمانة دستورية ومسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية مصدرها ثقة الشعب وتفويضه، مؤكداً أن البرلماني الجاد هو الذي يجعل من صوته داخل البرلمان صوتاً للمواطن، ومن صلاحياته الدستورية أداة لخدمة الوطن، ومن حصانته البرلمانية مسؤولية مضاعفة في احترام القانون.
وعلى مستوى جدول أعمال الدورة، أوضح السيد رئيس مجلس الأمة أن الدورة البرلمانية العادية 2026-2027 ستتولى دراسة والبت في «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، إلى جانب مشاريع قوانين تتعلق بالبلدية والولاية والقضاء والصحة والضمان الاجتماعي وتهيئة الإقليم والتجارة الإلكترونية وغيرها.
ونوّه السيد ناصري إلى أن البرلمان بغرفتيه، باعتباره صوت الشعب وفضاء التشريع والرقابة، مطالب بأن يكون في مستوى الجزائر الجديدة المنتصرة، وأن يجعل من كل قانون أداة للتنمية، ومن كل رقابة آلية للتصحيح، ومن كل موقف سياسي تعبيراً صادقاً عن حب الوطن، مؤكداً أن تعدد الآراء والانتماءات السياسية يجب أن يظل في إطار التنافس الديمقراطي وخدمة المصلحة العليا للبلاد.
وفي الشأن السياسي، جدد السيد عزوز ناصري تأكيد مجلس الأمة دعمه للمواقف الثابتة والمتّزنة للدبلوماسية الوطنية، معلناً تأييده المطلق للقرار الذي اتخذته الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ومبرزاً أن سيادة الجزائر لم تكن أبداً مجالاً للمساومة أو الاختبار، وأن صون المكتسبات ومواصلة مسيرة البناء والتنمية لا يمكن أن يتأتيا إلا من خلال وحدة الصف، وتظافر جهود الجميع، وتغليب المصلحة العليا للوطن، والالتفاف حول مؤسسات الدولة وخياراتها السيادية في مواجهة الحملات التي تستهدف استقرار الجزائر.
وفي ختام كلمته، تمنى السيد رئيس مجلس الأمة أن تكون الدورة البرلمانية العادية 2026-2027 دورة حافلة بالعطاء والمردودية، عنوانها المسؤولية والجدية، وغايتها خدمة الوطن والمواطن.










