تقدم رئيس الجمهورية بأخلص عبارات التعازي إلى عائلة الدكتور سيدي محمد العيد التيجاني، شيخ زاوية تماسين العامرة رحمه الله، هذا نصها:
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس راضية بحكمه وأمره، تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة العالم الفاضل، والشيخ المربي، الدكتور سيدي محمد العيد التيجاني، شيخ زاوية تماسين العامرة، وأحد أعلام الجزائر ورموزها الدينية والعلمية، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح اليوم.
وإذ نعرب عن خالص تعازينا وصادق مواساتنا لأسرة الفقيد الكريمة، ولمشايخ زاوية تماسين وأهلها ومريديها، وللأسرة العلمية والوطنية في الجزائر، فإننا نستحضر بكل تقدير سيرة رجل جمع بين أصالة العلم الشرعي ورصانة التكوين الأكاديمي، وبين مكانة العالم ومسؤولية المربي، وبين خدمة العلم وخدمة الناس والسعي إلى الإصلاح وجمع الكلمة.
لقد نشأ الفقيد، رحمه الله، في كنف أسرة عُرفت بالعلم والفضل، وتلقى عن والده العالم الجليل الشريف سيدي محمد البشير، كما نهل من العلوم الشرعية بالزاوية التيجانية بتماسين، بالتوازي مع تعليمه النظامي الذي توّج بالحصول على شهادة الدكتوراه في الفيزياء الصلبة من جامعة باريس.
وقد استطاع، خلال مسيرته العلمية والمهنية، أن يجمع بين التدريس والبحث الجامعي والعمل الإداري والبيداغوجي، فتولى عدداً من المسؤوليات بجامعة قسنطينة، مقدماً نموذجاً متميزاً للعالم الذي يرى في العلم، بمختلف مجالاته، جسراً للتكامل وخدمة الإنسان، بعيداً عن أي تعارض بين علوم الشريعة وعلوم الكون، وبين الأصالة والمعاصرة.
وفي سنة 1420هـ، تولى مشيخة زاوية تماسين خلفاً لوالده، فنهض بهذه الأمانة بما عُرف عنه من حكمة وتبصر، وحافظ على الرسالة العلمية والتربوية والروحية للزاوية، مواصلاً مسيرة أسلافه، وكان الخليفة التاسع بعد الخليفة الأكبر سيدي علي التماسيني، رحمه الله.
كما كان للفقيد، طوال حياته، حضور مشهود في مجالات الإصلاح وتقريب وجهات النظر، وسعي دؤوب إلى جمع الكلمة ولمّ الشمل، وبذل النصيحة، وتهدئة النفوس، وترسيخ قيم الأخوة والتآلف والتسامح.
إن رحيل قامة من أمثال الشيخ الدكتور سيدي محمد العيد التيجاني لا يمثل فقداً لعائلته وزاويته ومريديه فحسب، بل هو كذلك خسارة للذاكرة العلمية والروحية والوطنية للجزائر. غير أن عزاءنا يبقى فيما خلّفه من علم نافع، وتعليم وتربية، وإسهامات في الإصلاح، ومواقف طيبة، ستظل شاهدة له بعد رحيله، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرة الشيخ الفقيد، وإلى مشايخ وأبناء زاوية تماسين، وإلى مريديه ومحبيه، وإلى الأسرة العلمية في الجزائر، وإلى كل من عرفه وانتفع بعلمه وتوجيهه ونصيحته، سائلين الله تعالى أن يجبر مصابهم، وأن يرزقهم جميل الصبر وحسن العزاء.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد فقيد الجزائر بواسع رحمته ومغفرته، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يجعل ما قدمه من علم وتعليم وإصلاح وجمع للكلمة في ميزان حسناته، وأن يجزيه خير الجزاء عن العلم وأهله، وعن زاويته ومريديه، وعن وطنه الجزائر.
إنا لله وإنا إليه راجعون.









