وقف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اليوم، في احتفالية رمزية ذات دلالات عميقة، ليعلن للشعب الجزائري وللعالم أجمع انطلاق الرحلة الأولى على الخط الحديدي المنجمي العملاق الذي يربط منجم غارا جبيلات بولاية تندوف بميناء بشار، عبر مسافة تقارب 950 كلم. جاء التدشين تتويجاً لمرحلة إنجازية كبرى في مشروع وطني استراتيجي، طالما ظل حلماً يراود الأجيال.
وفي كلمة، جسدت لحظة تاريخية، قال الرئيس تبون: “إنها لحظة نقف فيها على خطوة من خطوات التجسيد العملي لإنجاز وطني استراتيجي تاريخي، كان دائماً يُذكر كأنه حلم بعيد المنال”. مؤكداً أن هذا الإنجاز هو ثمرة الروح الوطنية ذاتها التي حركت ضمائر الأسلاف في مواجهة الاستعمار، وقال: “استلهاماً لتلك الروح آمنا بأنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم”.
إنجاز في زمن قياسي وإرادة جزائرية:
وأبرز رئيس الجمهورية الطابع الاستثنائي للمشروع، الذي تحقق في ظرف زمني قياسي لم يتعدَّ 20 شهراً، وقال: “هذا الخط العملاق الذي ينطلق اليوم، أنجز بإرادة جزائرية وإطارات جزائرية مع أصدقائنا الصينيين”. مشيداً بالجهود الوطنية والقدرات المحلية التي تولت قيادة هذا الإنجاز الهندسي الضخم في عمق الصحراء الجزائرية.
رؤية استراتيجية شاملة:
ولم يكن حديث الرئيس منصباً على الخط الحديدي فحسب، بل على الرؤية التكاملية الأوسع التي ينتمي إليها. ووصف المشروع بأنه جزء من “رؤية استراتيجية تكاملية لتثمين واستثمار مواردنا الطبيعية وثراواتنا الوطنية، والربط بين جنوبنا الكبير وباقي الوطن”. مؤكداً أن حضور اليوم لتدشين هذا الخط يأتي كمرحلة أولى في مشروع وطني مهيكل “سيغير على المدى القريب وجه المنطقة في جنوبنا الكبير”.
وأوضح أن هذه التوجهات الاقتصادية الوطنية تتجه نحو استغلال الثروات المتعددة في غارا جبيلات، إلى جانب إطلاق مشاريع مماثلة تنموية، مثل منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور في بجاية، ومشروع السكة الحديدية المنجمي ببلاد الحدبة، والرصيف المنجمي بعنابة.
نصر في معركة التنمية:
واختتم الرئيس بالتأكيد على أن هذا الإنجاز علامة فارقة في مسيرة البلاد، قائلاً: “نقف اليوم للتعبير عن هذا النصر في هذه الاحتفالية الرمزية… وهو إرث قادر على تحقيق النصر في معركة التنمية الفاصلة بين التخلف والتقدم”. معتبراً أن الدماء التي سُفكت من أجل حرية الجزائر، هي نفس الروح التي تحفز اليوم أبناءها لتحقيق النصر في معركة البناء والازدهار.









