نشّط رئيس جبهة المستقبل، فاتح بوطبيق، مساء أمس، تجمعًا شعبيًا حاشدًا بولاية المسيلة، عرف حضورًا واسعًا للمواطنين، وأنصار الحزب، ومترشحيه للاستحقاق التشريعي، وأكد الدكتور بوطبيق، في كلمة قوية أمام الجمع الغفير، أن الجزائر تقف اليوم عند محطة مفصلية تفرض الاستعداد الجاد لمواجهة التحولات العالمية المتسارعة، التي باتت ترتكز على أسس جديدة لا تقبل التجزئة: اقتصاد قوي، تكنولوجيا حديثة، ذكاء اصطناعي، أمن غذائي، وقدرة على إنتاج المعرفة والثروة.
وقال رئيس جبهة المستقبل: “الجزائر تمتلك كل مقومات النجاح: موقع استراتيجي، ثروات طبيعية، شباب طموح، أمن واستقرار، وإرادة سياسية قوية. لكن المرحلة المقبلة تتطلب قفزة نوعية: الانتقال من منطق التسيير إلى منطق الإنجاز، ومن اقتصاد يعتمد على المحروقات إلى اقتصاد متنوع، قوامه الصناعة، الفلاحة، الاستثمار، الابتكار، واقتصاد المعرفة.”
وفي معرض حديثه عن خصوصية ولاية المسيلة، شدد بوطبيق على أن المنطقة تزخر بمؤهلات كبرى تؤهلها لتكون قطبًا وطنيًا للتنمية، خصوصًا في مجالي الفلاحة الاستراتيجية والصناعات التحويلية الغذائية. ودعا إلى تثمين إمكاناتها الطبيعية والبشرية، وتحويلها إلى فضاء جاذب للاستثمار والمؤسسات الناشئة ومشاريع الشباب، بما يسهم في خلق الثروة، وتوفير مناصب الشغل، وتحقيق تنمية محلية مستدامة.
وأوضح رئيس الحزب أن خوض غمار الانتخابات التشريعية ينطلق من إيمان راسخ بأهمية المشاركة السياسية في بناء مؤسسات قوية وشرعية، قادرة على مجابهة التحديات الوطنية والدولية. وأكد أن البرلمان المقبل سيكون له دور محوري في صياغة القوانين التي تحمي الاقتصاد الوطني، وتعزز التماسك الاجتماعي، وتدعم مسار التنمية الشاملة، بما يستجيب لتطلعات المواطنين في جزائر قوية ومزدهرة.
وشدّد بوطبيق على أن مترشحي جبهة المستقبل مطالبون بالتحلي بروح المسؤولية، والنزاهة، والكفاءة، والقرب من المواطن، وأن يكونوا صوتًا صادقًا لانشغالات المواطنين والشباب والنساء تحت قبة البرلمان، عبر تقديم مقترحات وأفكار واقعية تسهم في تطوير الولاية والوطن.
ولم يفوت رئيس الحزب الفرصة للتوقف عند المكاسب الاجتماعية التي حققتها الجزائر في السنوات الأخيرة، مثمنًا الجهود المبذولة للحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة: دعم المواد الأساسية، تحسين الأجور والمنح الاجتماعية، توسيع برامج السكن والتشغيل، والاستثمار في قطاعات التربية والصحة والخدمات العمومية. وقال: “هذا يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية وصون القدرة الشرائية للمواطنين.”
وأضاف في السياق ذاته: “الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية مسؤولية جماعية تتقاسمها السلطات العمومية، الطبقة السياسية، ومختلف فعاليات المجتمع المدني، عبر اقتراح سياسات وتشريعات تحمي الفئات الهشة، وتعزز التضامن الوطني، وتحقق تنمية متوازنة بين كل مناطق الوطن.”
ودعا فاتح بوطبيق مواطني المسيلة إلى المشاركة القوية في الانتخابات المقبلة، معتبرًا أن “الانتخاب ليس مجرد حق دستوري، بل مسؤولية وطنية تساهم في تعزيز شرعية المؤسسات، وتقوية الدولة، وتمكينها من مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.”










