انطلقت صباح اليوم السبت بفندق الشيراطون بالجزائر العاصمة، فعاليات الطبعة الثانية عشرة من ملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة، الذي يُعقد تحت شعار «معاً… نفتح الأسواق»، ويستمر يومي 9 و10 مايو 2026. ويجمع الحدث كبار الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار من داخل القارة وخارجها، لبحث آفاق الشراكة والتكامل الإفريقي في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد أمين بوطالبي رئيس المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير (CAAID)، أن إفريقيا لم تعد مجرد قارة واعدة بالمستقبل، بل أصبحت اليوم أحد أهم فضاءات النمو الاقتصادي في العالم، وذلك مع بروز الحاجة الملحة إلى أسواق جديدة ومصادر متنوعة للطاقة والمواد الأولية، والبحث عن فرص استثمارية تتجاوز الأسواق التقليدية التي بلغت مراحل متقدمة من التشبع.
وقال بوطالبي: “القارة الإفريقية، بما تمتلكه من سوق يتجاوز 1.3 مليار مستهلك، وبفضل الزخم الذي تولده منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باتت فضاءً اقتصادياً موحداً قادراً على رفع حجم التجارة البينية الإفريقية بأكثر من 60 بالمائة، وخلق فرص اقتصادية واستثمارية تتجاوز 560 مليار دولار.”
وأشار رئيس CAAID إلى أن ميزة إفريقيا لا تكمن فقط في مواردها الطبيعية الهائلة، بل أيضاً في طاقاتها البشرية الشابة وإمكاناتها الزراعية والصناعية الواعدة، ما يجعلها الوجهة الطبيعية للنمو العالمي خلال العقدين المقبلين، خصوصاً في ظل سعي الاقتصادات الكبرى إلى تنويع شراكاتها وتقليل اعتمادها على الأسواق التقليدية.
وتوقف بوطالبي بالتفصيل عند المقومات الاستراتيجية للجزائر، معتبراً إياها “البوابة الحقيقية نحو إفريقيا” بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وقدراتها اللوجستية المتطورة، ورؤيتها الاقتصادية القائمة على مبدأ “رابح – رابح”، وهو ما يفتح المجال أمام شراكات إفريقية ودولية أكثر فعالية واستدامة.
ودعا رئيس المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي والعمل على إزالة العقبات التي لا تزال تعيق حركة الاستثمار والتجارة، وفي مقدمتها:
· إجراءات التأشيرات التي تبطئ تنقل رجال الأعمال.
· ضعف شبكات النقل والخدمات اللوجستية العابرة للحدود.
· الحاجة إلى دعم السلم والاستقرار كشرط أساسي لأي تنمية.
· الاستثمار الجاد في التعليم والتكوين لرفع القدرات البشرية.
وأكد بوطالبي أن الطبعة الثانية عشرة من الملتقى تشكل منصة استراتيجية بامتياز لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الفاعلين في القارة، عبر حزمة من الأدوات التفاعلية التي تشمل لقاءات الأعمال الثنائية (B2B)، والندوات المتخصصة، وورشات العمل، إلى جانب المعارض المصاحبة والزيارات الميدانية للمناطق الصناعية واللوجستية بالجزائر.
واختتم أمين بوطالبي كلمته برسالة قوية حملها شعار الملتقى، قائلاً: «معاً نفتح الأسواق… ومعاً نبني مستقبل إفريقيا»، مجدداً التأكيد على أن مستقبل القارة لن يتحقق إلا بالتعاون والانفتاح والتكامل الحقيقي بين دولها، وبينها وبين الشركاء الدوليين الراغبين في الاستثمار العادل والمستدام.
ويُنتظر أن تشهد أيام الملتقى حضوراً رفيع المستوى لمسؤولين من الاتحاد الإفريقي، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank)، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، بالإضافة إلى ممثلين عن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والبند العربية للتنمية الاقتصادية في إفريقيا (BADEA)، وسفراء وملحقين تجاريين من عدة دول، من بينهم سفير الهند بالجزائر.









