صدر في العدد 72 من الجريدة الرسمية المؤرخ في 13 أكتوبر 2026، المرسوم الرئاسي المتضمن مهام وتنظيم وسير الشباك الوحيد الوطني للاستثمار، في خطوة تترجم تعليمات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الرامية إلى تجسيد هذا الورش الإصلاحي الاستراتيجي ودخوله حيز الخدمة الفعلية.
ويشكل الشباك الوحيد، بموجب هذا المرسوم، المخاطب الوحيد والمدمج والحصري للمستثمرين، حيث يفصل في جميع القرارات ويسلم كل العقود والاعتمادات والتراخيص المرتبطة بالاستثمارات المسجلة على مستواه، ابتداء من تسجيلها إلى غاية إنجازها واستغلالها.
مهام الشباك الوحيد: محاور وحيد للمستثمر
يهدف الشباك الوحيد إلى جمع مختلف الإدارات والهيئات المتدخلة في معالجة ملفات الاستثمار ضمن فضاء واحد، بما يسمح بتقليص تنقل المستثمر بين المصالح الإدارية، واختصار آجال دراسة الملفات واستصدار الوثائق والتراخيص المرتبطة بتجسيد المشاريع.
ويضم الشباك الوحيد في صيغته الجديدة ممثلين عن المركز الوطني للسجل التجاري، وإدارة الضرائب، وإدارة الجمارك، وإدارة أملاك الدولة، والإدارة المكلفة بالتعمير، والإدارة المكلفة بالبيئة، ومصالح الحماية المدنية، والإدارة المكلفة بالطاقة، والشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز، إلى جانب الإدارات والهيئات المكلفة بالعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وكذا البنوك والمؤسسات المالية.
وقد نص المرسوم التنفيذي رقم 26-153 على أن الشبابيك الوحيدة مخولة حصريا بإصدار المقررات والتراخيص وكافة الوثائق المرتبطة بالمشروع الاستثماري، في آجال لا تتجاوز 15 يوما، بما في ذلك رخص البناء ورخص الاستغلال. كما تم تفويض صلاحيات إصدار رخص البناء والعمل لممثلي الإدارات على مستوى الشبابيك الوحيدة، في خطوة تستهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع تجسيد المشاريع.
تفويض صلاحيات واسعة لتفعيل المنظومة
استكمالا لتفعيل منظومة الشبابيك الوحيدة وتعزيز صلاحيات ممثلي الإدارات العمومية، صدرت قرارات وزارية مشتركة تمنح تفويضات واسعة لممثلي القطاعات على مستوى الشباك الوحيد. وقد شملت المرحلة الأولى قطاعي السكن والعمران والمدينة والعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، على أن تتواصل عملية إصدار قرارات تفويض السلطة الخاصة ببقية القطاعات الوزارية الممثلة على مستوى الشبابيك الوحيدة.
وفي السياق ذاته، صدر في العدد 50 من الجريدة الرسمية قرار لوزارة المالية يمنح تفويضا لأعوان إدارة أملاك الدولة لإعداد وإمضاء عقود الامتياز الخاصة بالعقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة والموجه لإنجاز المشاريع الاستثمارية، إلى جانب عقود التعديل وعقود تحويل الامتياز إلى تنازل وعقود الفسخ المتعلقة بها.
ديناميكية جديدة للاستثمار
وأكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، السيد عمر ركاش، أن هذه الصيغة الجديدة ستمنح الشباك الوحيد دور المحاور الوحيد الفعلي للمستثمر، بما يختصر المسار الإداري ويُسهّل تجسيد المشاريع، معتبرا أن هذا الإجراء يشكل خطوة كبيرة نحو تعزيز مناخ الأعمال.
كما أبرز الجهود المبذولة لتعميم الرقمنة في مسار الاستثمار، وذلك بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، تحضيرا لإطلاق الشباك الوحيد الرقمي، بما يضمن مزيدا من الشفافية والسرعة والفعالية في معالجة ملفات المستثمرين.
مسار حافل بالإصلاحات
يأتي صدور هذا المرسوم الرئاسي تتويجا لمسار من الإصلاحات الهيكلية التي شهدتها المنظومة الاستثمارية الوطنية، حيث سبقته عدة مراسيم تنفيذية صدرت في أفريل 2026، شملت إعادة تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وتعديل شروط وكيفيات منح الامتياز على العقار الاقتصادي، وإعادة تحديد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار.
وكان رئيس الجمهورية قد أسدى تعليمات صارمة خلال اجتماع عمل سابق مخصص لقطاع الاستثمار، بوضع الشباك الوحيد حيز الخدمة الفعلية قبل نهاية شهر سبتمبر 2026، مع الإطلاق الفوري لعملية إحصاء شامل للعقار الصناعي في البلاد، وتسريع رقمنة كل عمليات الاستثمار مع القطاعات المعنية.
ويشكل دخول الشباك الوحيد حيز الخدمة خطوة محورية في مسار تحسين مناخ الأعمال في الجزائر، من خلال تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية والفعالية، بما يسمح بتحويل النوايا الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة للثروة والمولدة لمناصب الشغل.









