استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمقر رئاسة الجمهورية، السيد الفريق أول ساليفو مودي، وزير الدولة وزير الدفاع الوطني لجمهورية النيجر الشقيقة، والوفد المرافق له، في لقاء رسمي يأتي في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي وتبادل الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
حضور رسمي رفيع المستوى
شهد اللقاء حضور عدد من كبار المسؤولين في الدولة الجزائرية، إلى جانب السيد رئيس الجمهورية، حيث حضر السيد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، والسيد إبراهيم مراد بصفته وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية قبل تعيينه وزيرا للداخلية، إلى جانب أحمد عطاف، وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية. ويأتي هذا الحضور الوزاري والعسكري الرفيع ليؤكد الأهمية الاستراتيجية التي توليها الجزائر لعلاقاتها مع النيجر، ولاسيما في الظرف الإقليمي الراهن الذي تشهده منطقة الساحل الإفريقي.
استقبال عسكري بمقر أركان الجيش
وقبل اللقاء مع رئيس الجمهورية، كان الفريق أول السعيد شنقريحة قد استقبل نظيره النيجري بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، حيث جرت مراسم استقبال رسمية استُهلت بتحية العلم الوطني والاستماع إلى النشيدين الوطنيين للبلدين، وتقديم التشريفات العسكرية للفريق أول ساليفو مودي من قبل تشكيلات من مختلف قوات الجيش الوطني الشعبي. وعقب مراسم الاستقبال، أجرى الطرفان محادثات ثنائية تناولت التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة، إلى جانب مستجدات الوضع السياسي والأمني في النيجر.
سياق استراتيجي: دعم متواصل واستحقاقات ثنائية
يأتي هذا اللقاء في سياق مسار حافل بالتعاون الثنائي بين البلدين. وكانت الجزائر قد أرسلت، تنفيذا لتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون، دوريتين من طائرات قتالية من نوع سوخوي سو-30 (أربع طائرات) في مهمة دعم للجيش النيجري، وذلك عقب الأحداث التي شهدتها العاصمة النيجرية نيامي في محاولة لزعزعة استقرار البلاد، واستجابة لطلب من القيادة النيجرية. كما سبق أن قدمت الجزائر للنيجر أربع مروحيات من نوعي MI-171 وMI-24 في التاسع من اوت 2026، فضلا عن ست طائرات عسكرية تسلمتها القوات المسلحة النيجرية في الأول من سبتمبر 2026.
ويُعد هذا التعاون العسكري تجسيدا عمليا لمخرجات الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس النيجر، عبد الرحمان تياني، إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، والتي شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وأسست لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني والعسكري في مواجهة التحديات المشتركة التي تعصف بمنطقة الساحل الإفريقي.
شراكة أصيلة لا فاعل خارجي
وتعكس هذه الديناميكية مقاربة الجزائر الثابتة تجاه منطقة الساحل، والتي شدد عليها الفريق أول السعيد شنقريحة بقوله إن «الجزائر لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي، بل كشريك أصيل يدرك أن استقرار جيرانه شرط أساسي لاستقراره». وقد تجسدت هذه الرؤية في إعادة تفعيل الآليات الجزائرية-النيجرية المعنية بتكثيف التنسيق في مراقبة الحدود وتنسيق استراتيجيات مكافحة الإرهاب والآفات المرتبطة به، إلى جانب الاتفاق على وضع خارطة طريق شاملة تحدد أولويات التعاون المستقبلي بين البلدين.
دلالات اللقاء
يحمل استقبال الرئيس تبون للفريق أول ساليفو مودي دلالات بالغة الأهمية، إذ يعكس حرص الجزائر على ترجمة التزاماتها تجاه دول الجوار إلى واقع ملموس، ويؤكد مجددا ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية القائمة على مبدأ حسن الجوار والتضامن الفاعل مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها النيجر، التي تربطها بالجزائر حدود مشتركة تمتد لأكثر من 950 كيلومترا، تجعل من التنسيق الأمني بين البلدين ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل.










