حذّرت وزارة الصحة الجزائرية من أي ممارسة طبية أو علاجية خارج المؤسسات المرخصة، مشددة على أن الفنادق وقاعات التكوين لم تعد فضاءً آمناً لـ”التطبيقات على الأشخاص”.
بيان حاسم يضرب بيد من حديد
أعلنت وزارة الصحة، في بيان رسمي، أن ممارسة أي نشاط طبي أو علاجي، أو إجراء أي تطبيق عملي على الأشخاص، لا يمكن أن يتم خارج المؤسسات الصحية والهياكل المرخص لها قانوناً، وفقاً للتشريع والتنظيم المعمول بهما.
ويأتي هذا التحذير في ظل تنامي ظاهرة الدورات التكوينية والورشات التطبيقية التي تُروَّج عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتتضمن تطبيقات فعلية على الأشخاص في مجالات حساسة كالحقن والليزر وزراعة الأسنان والإجراءات التجميلية.
أين تُمارَس هذه الأنشطة المحظورة؟
حدد البيان الوزاري بدقة الأماكن التي يُمنع فيها إجراء أي تطبيق طبي، وهي الفنادق والهياكل السياحية، وقاعات الندوات والتكوين، والفضاءات العمومية أو الخاصة غير المخصصة أو غير المرخص لها قانوناً لممارسة الأنشطة الصحية.
هذه الأماكن، التي كانت تُستَخدم في السنوات الأخيرة لاستقطاب متدربين بحثاً عن “شهادات” في مجالات طبية حساسة، أصبحت اليوم في مرمى الرقابة الصارمة.
مجالات محظورة… من الحقن إلى زراعة الأسنان
شمل التحذير الوزاري قائمة واسعة من الممارسات التي لا يجوز تطبيقها خارج الهياكل المرخصة، من بينها تقنيات الحقن، واستخدام الليزر، وتشغيل الأجهزة الطبية أو شبه الطبية، وزراعة الأسنان، وعلاج اللثة، والإجراءات الجلدية والتجميلية.
كل هذه الأعمال، بحسب طبيعتها، تندرج ضمن ممارسة الطب وطب الأسنان ومهن الصحة الأخرى، ما يجعل إجراؤها خارج الإطار القانوني مخالفة صريحة تستوجب المتابعة.
السياق القانوني: رخصة الوزير شرط لا يُفاوَض
يستند هذا البيان إلى ترسانة قانونية راسخة في الجزائر، أبرزها القانون رقم 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، الذي نصّت المادة 197 منه على أن ممارسة مهنة الطبيب والصيدلي وجراح الأسنان تتوقف على رخصة يسلّمها الوزير المكلف بالصحة.
هذا الشرط القانوني، الذي يبدو بديهياً في أي نظام صحي، بات اليوم في مواجهة موجة من “التكوينات السريعة” التي تمنح شهادات غير معترف بها، وتغري الشباب بممارسة مهن حساسة دون التأهيل العلمي والقانوني اللازم.
تحذير من “دورات السوشيال ميديا”
ركّز البيان الوزاري على نقطة بالغة الأهمية، وهي الدورات التي تُروَّج لها عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي تتضمن، إلى جانب الجانب النظري، تطبيقات وممارسات فعلية على الأشخاص.
هذه الدورات، التي تستقطب شريحة واسعة من الشباب والباحثين عن تكوين سريع، تُقام في قاعات فنادق أو فضاءات غير مهيأة طبياً، ما يعرض المتدربين والمرضى على حد سواء لمخاطر صحية جسيمة.
إجراءات صارمة… والتنسيق مع القطاعات المعنية
أكدت وزارة الصحة أنها ستتخذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة، بالتنسيق مع القطاعات المعنية، للتصدي لكل ممارسة مخالفة، وفقاً للتشريع والتنظيم المعمول بهما.
هذا التنسيق، الذي يشمل وزارة التجارة والسلطات الأمنية والهيئات النقابية، يهدف إلى ضبط مشهد التكوين غير التأهيلي، والحد من خطر الممارسات العشوائية التي تمس بالسلامة الجسدية والصحية للمواطنين.









