شارك أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، في أشغال الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي احتضنتها مدينة جدة يوم 27 أوت 2026.
جاءت هذه الدورة الاستثنائية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزايد حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، ما جعل الاجتماع محطة أساسية لتقييم الوضع والخروج بموقف إسلامي موحد.
تزكية موريتانية قيادةً للمنظمة
شهدت أشغال الدورة حدثاً بارزاً تمثل في تزكية المرشح الموريتاني، السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أميناً عاماً جديداً لمنظمة التعاون الإسلامي، خلفاً للسيد حسين إبراهيم طه من جمهورية تشاد. وتُعد هذه التزكية إشارة إلى التوافق الإسلامي الكبير حول شخصية الأمين العام الجديد، وتجسيداً لروح التشاور التي تسعى المنظمة لتعزيزها، مع تطلعات كبيرة لمرحلة جديدة تُعيد فيها المنظمة دورها الريادي في قضايا الأمة.
فلسطين في صلب الأولويات
شكّلت مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة محور النقاش الرئيسي، وسط إدانة واسعة للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، والتي أوصلت الأوضاع الإنسانية والأمنية إلى مستويات خطيرة. وشدد المشاركون في بيانهم الختامي على ضرورة تكثيف الجهود والتحرك الجماعي الفاعل لوضع حد للاعتداءات، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، بما يضمن احترام حقوقهم الوطنية المشروعة والتي لا تقبل المساس بها.
موقف جزائري ثابت ورؤية شاملة
في كلمته، جدد السيد أحمد عطاف تأكيد الموقف الثابت والراسخ للجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الداعم للقضية الفلسطينية وللحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
ولم يقتصر موقف الوزير عطاف على الجانب الفلسطيني، بل امتد ليشمل رؤية شاملة للأوضاع في المنطقة، حيث دعا إلى:
· وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي العربية كافة، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
· خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والسبل السلمية في معالجة الأزمات، كشرط أساسي لتهيئة الظروف الكفيلة بإرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي تمر بمرحلة دقيقة تتطلب الحكمة والتبصر.
دعوة لتعزيز العمل الإسلامي المشترك
اختتم السيد عطاف كلمته بتجديد التأكيد على أهمية تعزيز العمل الإسلامي المشترك وتوحيد المواقف إزاء التحديات التي تواجه العالم الإسلامي، مشدداً على ضرورة تمكين منظمة التعاون الإسلامي من الاضطلاع بدورها على نحو أكثر فعالية في الدفاع عن مصالح الدول الأعضاء وقضاياها العادلة، في ظل تحولات دولية تتطلب صوتاً إسلامياً موحداً وقوياً.













