أعلنت وزارة الشؤون الخارجية عن دخول اتفاقية لاهاي المؤرخة في 5 أكتوبر 1961، الخاصة بإلغاء شرط التصديق على الوثائق العمومية الأجنبية، والمعروفة بـ”اتفاقية الأبوستيل”، حيز التنفيذ في الجزائر ابتداءً من 9 جويلية 2026 .
هذا القرار، الذي يضع الجزائر ضمن قائمة الدول المطبّعة لهذا النظام الدولي، يضع حداً للإجراءات التقليدية الطويلة والمعقدة لتصديق الوثائق، ويُحدث تغييراً جذرياً في طريقة تعامل المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين مع وثائقهم الرسمية عند الحاجة إلى استعمالها في الخارج.
نهاية مرحلة “المسار البيروقراطي”
كان المواطن الجزائري، سواء كان طالباً يرغب في مواصلة دراسته بالخارج، أو مستثمراً يبحث عن فرص دولية، أو فرداً من الجالية المقيمة في بلد أجنبي، يضطر لخوض “مسار شاق” لتصديق وثائقه، حيث كان يتطلب الأمر المرور بعدة مراحل إدارية تنتهي بالمصادقة القنصلية من سفارة الدولة المعنية، وهي عملية كانت تستغرق أسابيع وتكبد المواطن عناء التنقل وتكاليف إضافية .
مع تطبيق نظام الأبوستيل، يُلغى هذا المسار برمته. فبدلاً من سلسلة التصديقات الطويلة، سيتم إرفاق الوثيقة بشهادة واحدة موحدة (“الأبوستيل”) تُصدرها السلطات الجزائرية المختصة، وتكون معترفاً بها تلقائياً في جميع الدول الأطراف في الاتفاقية التي يبلغ عددها 129 دولة .
القطاعات المعنية وآلية الحصول على الخدمة
في مرحلتها الأولى، ستشمل هذه الإجراءات الميسّرة الوثائق الصادرة عن سبع قطاعات وزارية رئيسية، وهي: وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وزارة العدل، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة التربية الوطنية، ووزارة التكوين والتعليم المهنيين .
ولتسهيل وصول المواطنين إلى هذه الخدمة، تم توفير مسارين للحصول على شهادة الأبوستيل:
1. **المسار الرقمي:** عبر المنصة الوطنية المخصصة لهذا الغرض على الموقع الإلكتروني `apostille.gov.dz`، والذي سيكون متاحاً للولوج بدءاً من تاريخ 9 جويلية 2026. تتيح هذه المنصة، التي أشرف على تطويرها خدمات “السلطة العليا للرقمنة”، إمكانية تقديم الطلبات ومتابعتها في الوقت الفعلي، وهو ما يمثل نقلة في الخدمات الإدارية الرقمية بالجزائر .
2. **المسار الميداني:** عبر التوجه مباشرة إلى المصالح المختصة التابعة للقطاعات الوزارية المذكورة والتي مُنحت صلاحية إصدار هذه الشهادة .
كما تم توفير إجراءات مرنة لاقتناء قسيمات “الأبوستيل” عبر شبكة واسعة تضم قابضات الضرائب ومكاتب بريد الجزائر في كامل التراب الوطني، مما يضمن وصول الخدمة إلى مختلف الولايات .
انعكاسات إيجابية على عدة أصعدة
يحمل هذا الإصلاح الجديد فوائد جمة لفئات واسعة من المجتمع، حيث سيكون له الأثر المباشر في:
– **تسهيل تنقل الطلاب:** سيُمكنهم الحصول على مصادقة شهاداتهم وملفاتهم الدراسية بشكل أسرع، مما يسهل عملية التسجيل في الجامعات الأجنبية .
– **تحسين مناخ الأعمال:** سيسهم في تسريع الإجراءات للمتعاملين الاقتصاديين من خلال المصادقة السريعة على الوثائق التجارية وعقود التوكيل، مما يعزز تنافسية الصادرات الجزائرية .
– **خدمة الجالية الوطنية بالخارج:** سيُغني أفراد الجالية عن عناء التنقل إلى القنصليات أو الجزائر لتصديق وثائقهم مثل عقود الزواج وشهادات الميلاد والسوابق العدلية، مما يوفر عليهم الوقت والجهد .
ويُجسد هذا المشروع، الذي جرى الإعداد له بتنسيق عال بين وزارة الشؤون الخارجية ومختلف القطاعات المعنية تحت إشراف السلطة العليا للرقمنة، التزام الدولة بمواصلة تحديث الإدارة الجزائرية وتبسيط الإجراءات، ومواءمتها مع المعايير الدولية، خدمة للمواطن والاقتصاد الوطني .









