أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، رفقة وزير المالية، السيد عبد الكريم بوالزرد، اليوم الثلاثاء بمقر بورصة الجزائر، على مراسم الإدراج الرسمي للمؤسسة الاقتصادية الفرعية “كرابسي للخبرة” (CRAPC) في بورصة الجزائر، لتكون بذلك أول فرع لمركز بحث علمي وطني يلج السوق المالي.
نجاح اكتتاب غير مسبوق
سجلت عملية الاكتتاب في أسهم “كرابسي للخبرة” نسبة تغطية بلغت 104.55%، وهو مؤشر قوي حمل دلالتين مهمتين وفق تصريحات وزير التعليم العالي:
أولاً: الثقة الكبيرة التي يحظى بها منتج البحث العلمي الجزائري لدى الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.
ثانياً: نجاح مقاربة الوزارة في الانتقال بالجامعة ومراكز البحث من الطابع الأكاديمي الصرف إلى المساهمة المباشرة في خلق الثروة والوظائف.
وبلغت قيمة الأسهم المطروحة 62.4 مليون دينار، فيما وصلت قيمة طلبات الشراء إلى 65.24 مليون دينار، حيث تم طرح 39,000 سهم للبيع مقابل 40,776 سهماً مطلوبة، أي بزيادة 1,776 سهماً عن الكمية المعروضة، وقد اقتصر الاكتتاب على الجامعات ومراكز البحث والمدارس العليا وفروعها الاقتصادية التابعة لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
تحول استراتيجي وتاريخي
وصف السيد كمال بداري هذا الحدث بأنه “ليس مجرد عملية مالية ناجحة، بل تحول استراتيجي وتاريخي في مسار الابتكار الجامعي والاقتصاد الوطني”. وأكد أن هذا الإنجاز العملي يأتي تجسيداً لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي قوي ومستدام.
كما يمثل هذا الإدراج التطبيق الفعلي لمفهوم “الجامعة 4.0” وتمكين المؤسسات البحثية والجامعية (University Empowerment) من خلال تثمين نتائج البحث العلمي، وتحويل المعرفة والابتكار الكيميائي والفيزيائي إلى حلول صناعية وتجارية قادرة على المنافسة في السوق.
تعزيز الاقتصاد المعرفي
من جهتها، أكدت المديرة العامة لبورصة الجزائر، أمال سلمون، أن إدراج شركة كرابسي للخبرة يعكس التوجه الوطني الرامي إلى تثمين مخرجات البحث العلمي وتحويلها إلى مشاريع واقعية قادرة على خلق الثروة.
وتأسست “كرابسي للخبرة” عام 2013 كفرع اقتصادي لمركز البحث العلمي والتقني في التحاليل الفيزيائية والكيميائية (CRAPC)، وتتخصص في التحاليل الفيزيائية والكيميائية، والخبرة، والمرافقة التقنية، والتكوين التطبيقي، إضافة إلى تسويق المنتجات الكيميائية وصيانة التجهيزات العلمية. ويهدف إدراجها في البورصة إلى تعزيز موقعها في سوق تسويق المنتجات الكيميائية الموجهة للعمليات الصناعية، مع التطلّع إلى إنشاء وحدة إنتاج محلية تساهم في تقليل الاعتماد على الواردات.
آفاق جديدة للبحث العلمي
يمثل إدراج “كرابسي للخبرة” في بورصة الجزائر سابقة على مستوى مؤسسات البحث العلمي الوطنية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات الجامعية والبحثية للاستفادة من آليات التمويل المتاحة في السوق المالية، بما يعزز الابتكار ويرفع مساهمة البحث العلمي في التنمية الاقتصادية.
وبهذه الخطوة، تكون الجزائر قد وضعت حجر الأساس لنموذج جديد يجمع بين التميز الأكاديمي والجدوى الاقتصادية، مؤكدة أن البحث العلمي لم يعد حبيس المختبرات، بل أصبح رافداً حقيقياً للاقتصاد الوطني ومحركاً للتنمية المستدامة.










