أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا السبت أن موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني تشكل “هجوماً لا يمكن قبوله على سيادة” البلاد، مشدداً على أن من دخلوا إليها بطريقة غير نظامية “لن يحصلوا أبداً على تسوية قانونية” لوضعهم.
جاءت تصريحات غراندي-مارلاسكا خلال زيارة ميدانية إلى سبتة برفقة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وسط تصاعد التداعيات الإنسانية والسياسية لأكبر موجة عبور جماعي تشهدها المدينة منذ سنوات. وأكد الوزير أن السلطات الإسبانية لن تتهاون في تطبيق القانون بحق كل من دخل الأراضي الإسبانية خلافاً للأنظمة المعمول بها.
حصيلة القتلى ترتفع إلى 67
وفي تطور مأساوي آخر، كشفت مصادر رسمية أن حصيلة ضحايا أزمة طالبي اللجوء في سبتة ارتفعت إلى 67 قتيلاً، بعد أن تمكنت فرق الحرس المدني الإسباني من انتشال عشرة جثث جديدة منذ مساء الجمعة. وتوزعت الوفيات بين غرقى أثناء محاولتهم السباحة من الشواطئ المغربية إلى الجيب الإسباني، وبين ضحايا تدافع أثناء محاولتهم اجتياز الحاجز البحري على شاطئ “تاراخال”.
وأشارت التقارير إلى أنه مع هذه الوفيات الجديدة، يرتفع عدد جثث المهاجرين التي عُثر عليها في سبتة منذ بداية عام 2026 إلى 97 جثة، مقابل 46 جثة خلال عام 2025 بأكمله.
منظمات التهريب تتحمل المسؤولية
في موقف حازم، حمّل غراندي-مارلاسكا شبكات ومنظمات تهريب البشر المسؤولية الكاملة عن هذه المأساة، متّهماً إياها بالترويج المضلل لحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية مؤخراً. وأوضح أن هذه العصابات استغلت الحكم القضائي الذي يمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يعترضون في البحر، وروّجت له بشكل مغرض بين طالبي اللجوء، مما حفّز هذه الموجة الجماعية غير المسبوقة.
وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن منظمات التهريب “وظّفت” قرار المحكمة العليا لخدمة أجندتها الإجرامية، متجاهلة تماماً المخاطر المميتة التي تترتب على محاولات العبور غير النظامي.
خلفية الأزمة وتداعياتها
شهدت سبتة الخميس الماضي تدفقاً جماعياً غير مسبوق، قدّرت السلطات الإسبانية عدد العابرين خلاله بنحو 60 ألف شخص خلال 24 ساعة فقط,مع وجود تقديرات رسمية تشير إلى نحو 50 ألف وافد وفقاً لوزارة الداخلية. وبحلول مساء الجمعة، كان أكثر من 48 ألف مهاجر قد عادوا طواعية إلى المغرب.
وأثارت الأزمة ردود فعل دولية واسعة، حيث هددت إيطاليا بتعليق اتفاقية شنغن للحدود المفتوحة مع إسبانيا، فيما استدعت مدريد السفير الإيطالي احتجاجاً على تصريحات وصفها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بأنها “لا تليق بوزير خارجية دولة صديقة”. من جانبها، أعلنت فرنسا تشديد ضبط حدودها مع إسبانيا، بينما أكد مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة استعداد بروكسل لتعزيز دعمها لإسبانيا في مواجهة تصاعد الهجرة غير النظامية.
الموقف الإسباني: سيادة لا مساومة عليها
جاءت تصريحات غراندي-مارلاسكا لتؤكد الموقف الإسباني الثابت من أزمة سبتة، الذي سبق أن عبّر عنه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز واصفاً ما حدث بأنه “انتهاك للسيادة الإسبانية على أراضيها” و”هجوم على وحدة أراضي” البلاد.
وأكد الوزير مجدداً أن إسبانيا ستعمل بالتنسيق مع السلطات المغربية لإعادة كل من دخل الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية، مشدداً على أن الانتهاك الجماعي للحدود لن يمنح أيٍّ من العابرين حقاً في البقاء أو التسوية القانونية، مهما كانت الظروف.









