في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات الحريق الأليم الذي شهدته مؤسسة الرعاية الاجتماعية بالمحمدية، أشرفت السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، مساء أمس، على اجتماع استعجالي ضم الإطارات المركزية ومديري المؤسسات المعنية.
وخصّص الاجتماع، الذي يأتي في أعقاب فاجعة أسفرت عن سقوط 11 قتيلاً وإصابة 19 آخرين، لتقييم تداعيات الحريق والوقوف على ظروف وملابسات الحادث. كما تم تخصيصه لتقييم مختلف التدابير التي تم اتخاذها للتكفل بالمصابين، وإعادة إيواء الأطفال في مؤسسات بديلة، في إطار حرص السلطات على ضمان سلامة الفئات الهشة المتكفل بها.
إجراءات عملية واستباقية
وفي هذا الإطار، أسدت الوزيرة جملة من التعليمات والتدابير العملية، تمثلت في:
· إنشاء خلية وطنية لليقظة وإدارة المخاطر على مستوى الوزارة، تتولى المتابعة الاستباقية لمؤشرات السلامة بالمؤسسات وضمان التنسيق مع مختلف المصالح المختصة.
· توحيد معايير الأمن والوقاية عبر جميع المؤسسات التابعة للقطاع، بالتنسيق مع المصالح المختصة.
· مواصلة برنامج التكوين في مجالات الوقاية وإدارة المخاطر والتدخل الأولي، لفائدة مستخدمي مؤسسات القطاع، بالشراكة مع مصالح الحماية المدنية.
· استحداث آلية رقمية مركزية لمتابعة تنفيذ إجراءات السلامة والوقاية عبر مختلف المؤسسات، بما يضمن التقييم المستمر، وسرعة التدخل، واتخاذ القرار.
رسالة تضامن وإنسانية
وشدّدت الوزيرة على أن مؤسسات قطاع التضامن الوطني ستظل فضاءات للرعاية والحماية والأمان، تضطلع برسالة إنسانية نبيلة في التكفل بالفئات التي تحظى بعناية خاصة. وأكدت أن هذا الحادث، رغم استثنائيته، يستدعي مواصلة تطوير منظومة الوقاية وتعزيز معايير السلامة والجاهزية، وفق مقاربة تقوم على التقييم المستمر والتحسين الدائم، بما يعزز جودة التكفل.
تقدير للجهود الميدانية
وفي ختام الاجتماع، أعربت الوزيرة عن تقديرها الكبير لروح المسؤولية العالية التي تحلى بها مستخدمو المؤسسة والفريق المناوب، مثمنة ما أبدوه من تفانٍ وإخلاص في حماية الأطفال والتكفل بهم. ويأتي هذا التقدير ليكون رسالة وفاء لجهود العاملين في القطاع، وفي مقدمتهم المربية الفقيدة بولغراسي مليكة التي وافتها المنية وهي تؤدي واجبها المهني، في موقف إنساني يعبر عن أسمى معاني الإخلاص والتفاني.
خلفية الحادث
كانت مصالح الحماية المدنية قد تدخلت فجر الخميس لإخماد الحريق الذي شب في مؤسسة الطفولة المسعفة ببلدية المحمدية. وأسفر الحادث عن مقتل 11 شخصًا بينهم أطفال، وإصابة 19 آخرين، من بينهم 10 تعرضوا لحروق متفاوتة الخطورة. ولا يزال سبب اندلاع الحريق مجهولاً، في وقت تشهد فيه الجزائر موجة حر وارتفاعًا في عدد الحرائق.









