ترأس الوزير الأول، اليوم الخميس، اجتماعاً حكومياً موسعاً عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، ضم السيدات والسادة الولاة، بحضور كل من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق. اللقاء، الذي يأتي تنفيذاً للتعليمات السامية لرئيس الجمهورية، خُصص لتقييم سير موسم الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الجاري، الذي وُصف بأنه استثنائي بكل المقاييس، سواء من حيث المساحات المزروعة أو حجم الإنتاج الذي يعود إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود.
تحديات لوجستية واستباقية في التخطيط
أمام هذا الموسم غير المسبوق، التي شهد تحديات لوجستية وتنظيمية كبيرة بفعل اتساع الرقعة الزراعية ووفرة الغلة، كشفت مجريات الاجتماع عن حزمة من التدابير الاستباقية التي تم اتخاذها مسبقاً لضمان سير العملية بسلاسة. وقد ركزت هذه التدابير على الاستغلال الأمثل للعتاد الفلاحي المتوفر وتسخيره بكامل طاقته على مستوى التراب الوطني.
وفي هذا الإطار، تم تدعيم الحظيرة الوطنية التي تضم ما يناهز 10 آلاف آلة حصاد في الخدمة، من خلال التوجه نحو إنشاء تعاونيات فلاحية متخصصة في المكننة، شرعت فوراً في اقتناء حاصدات جديدة بمواصفات عصرية، للرفع من قدرات الحصاد اليومية ومواكبة سرعة نضج المحاصيل في مختلف المناطق.
تضامن بين الولايات ونتائج إيجابية
أكدت المتابعة الميدانية الدورية مع السيدات والسادة الولاة أن روح التضامن بين الولايات والفلاحين، إلى جانب المجهودات المبذولة في تسخير القدرات الوطنية لآلات الحصاد وتفعيل قدرات التخزين الإضافية الجديدة، قد أتت ثمارها بشكل واضح. وسجلت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع تحقيق نتائج جيدة من حيث تقليص آجال الحملة، مقارنة مع التوقعات الأولية، مما يعكس نجاعة التنسيق بين القطاعات والمرونة في إدارة الموارد المتاحة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الديناميكية تأتي تتويجاً لاستراتيجية رقمية متطورة اعتمدتها وزارة الفلاحة لمتابعة عمليات الحصاد والنقل، حيث تم تسخير أكثر من 1100 آلة حصاد إضافية و1200 شاحنة لنقل المحاصيل، مع تكوين أزيد من 900 سائق متخصص، في خطوة تؤكد الانتقال إلى مرحلة متقدمة من احترافية تسيير هذا الملف الحيوي.
تعليمات مشددة بالانتهاء قبل 10 أوت
وفي ختام الاجتماع، وجّه السيد الوزير الأول تعليمات صارمة إلى السيدات والسادة الولاة، حثهم فيها على السهر الشخصي والمباشر على إنهاء عملية الحصاد والدرس في الآجال المحددة من قبل السيد رئيس الجمهورية، والتي حددت في 10 أوت 2026 كآخر أجل لإتمام العملية. وأكد الوزير الأول على ضرورة مضاعفة الجهود في الأيام القليلة المتبقية، لضمان الانتهاء من الموسم في وقته المحدد، وحماية المحاصيل من أي تقلبات جوية محتملة، مع الاستمرار في تذليل كل العقبات التي قد تعرقل وصول الحبوب إلى مخازن التخزين والصوامع في كامل ربوع الوطن.
هذا الموسم الاستثنائي، الذي يُقرأ في سياقه الوطني الطموح لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص فاتورة الاستيراد، يُعد محطة فارقة في مسار الأمن الغذائي للجزائر، ويجسد الإرادة الجماعية للدولة والفلاحين معاً في رفع التحدي وترسيخ السيادة الغذائية للبلاد.











