أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة إجرائية عادية، بل أصبح «مسألة عدالة وشرعية ومصداقية للنظام الدولي» متعدد الأطراف، مشدداً على أن غياب إفريقيا عن العضوية الدائمة في المجلس أمر غير مقبول، لا سياسياً ولا أخلاقياً.
جاء ذلك في كلمة الوزير خلال الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة التابعة للاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن، المنعقد في العاصمة الليبية طرابلس. واستهل عطاف كلمته بتوجيه الشكر إلى ليبيا على استضافتها وكرم ضيافتها، وإلى جمهورية سيراليون، بصفتها منسق لجنة العشرة، على جهودها المتواصلة دفاعاً عن الموقف الإفريقي المشترك.
وقال عطاف إن انعقاد الاجتماع في طرابلس يحمل دلالة عميقة، لأن ليبيا ارتبط اسمها بإعلان سرت، «إحدى المحطات الأساسية في بلورة الموقف الإفريقي المشترك من إصلاح مجلس الأمن».
وتناول الوزير التحولات العميقة التي شهدها النظام الدولي، وقال إن العالم تغير وتغيرت موازين القوى والخريطة السياسية، وبرزت دول ومجموعات إقليمية جديدة، وتوسعت عضوية الأمم المتحدة بصورة جوهرية، لكن بنية مجلس الأمن «لم تواكب بالقدر الكافي هذا التحول الشامل». وتساءل: «كيف يمكن لنظام دولي يدّعي الشمول والشرعية والفاعلية أن يظل، بعد أكثر من ثمانين سنة، يفتقر إلى تمثيل دائم ولائق بإفريقيا، وهي القارة التي تشكل أكبر كتلة إقليمية في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟»
وذكّر بأن معظم دول القارة كانت، سنة 1945، ترزح تحت نير الاستعمار، ولم يكن لإفريقيا صوت مسموع عند إنشاء النظام الدولي. وبعد الموجة التحررية، تحملت القارة جانباً كبيراً من تبعات هذا النظام ودفعت أثماناً باهظة للصراعات والأزمات. ومن هنا، شدد على أن إفريقيا تطالب، «بكل أحقية ومشروعية»، بتصحيح الظلم التاريخي الواقع عليها، لأن التاريخ لا يمكن أن يكون حجة لتجميد الحاضر.
واعتبر عطاف أن المطلوب ليس مجرد مشاركة إفريقية في تحمل التبعات، بل «مشاركة كاملة في صناعة القرار»، ومعاملة القارة على قدم المساواة مع غيرها من التكتلات والقارات.
وفي سياق تحديد أولويات المرحلة، أعلن الوزير أن الجزائر تؤيد اعتماد الاتحاد الإفريقي للنموذج الإفريقي لإصلاح مجلس الأمن، وتقديمه من قبل مجموعة لجنة العشرة خلال المفاوضات الحكومية الدولية، باعتباره تجسيداً للموقف الذي توحدت حوله الدول الإفريقية. غير أنه شدد على أن إعداد نموذج موحد لا يعني تلقائياً الانتقال إلى مفاوضات نصية، لأن هناك مسائل جوهرية ما تزال بحاجة إلى معالجة متوازنة وشاملة في إطار المجموعات الخمس.
وقال إن «انفتاح إفريقيا على التفاوض لا يعني تخليها عن موقعها»، ولا يعني أن موقفها سيكون محل تفاوض قد ينال من مشروعيته أو يفرغه من مقاصده.
وفي رسالته الثانية، أكد عطاف أن وحدة الصف الإفريقي هي مصدر القوة، ودعا إلى دخول الحوار متحدين والتفاوض ككتلة واحدة والتمسك بالثوابت المتفق عليها. وقال إن الوحدة الإفريقية ليست مجرد شعار دبلوماسي، فكلما اقتربنا من مرحلة أكثر حساسية في المفاوضات، ازدادت الحاجة إليها، لا إلى التباعد أو تعدد المواقف.
أما الرسالة الثالثة، فتمثلت في الدعوة إلى مرحلة عمل سياسي مكثف، لتوسيع دائرة الدعم لمطلب إفريقيا، والتواصل مع الشركاء، وشرح أن «إنصاف إفريقيا لا ينتقص من مكانة أحد، بل يعزز شرعية مجلس الأمن ومصداقيته». كما جدد التأكيد على التمسك بالمسار الأممي للمفاوضات الحكومية الدولية باعتباره الإطار الشرعي الوحيد لإصلاح شامل ومتوازن.
وحدد عطاف ثلاثة مبادئ لأي انخراط في التفاوض عندما يحين وقته: أولاً أن يكون ثمرة توافق حقيقي بين الدول الأعضاء حول العناصر الجوهرية للإصلاح؛ ثانياً أن يحافظ على شمولية المسار التفاوضي، دون استبعاد أو تأجيل أو تجميد أي من مجموعات القضايا الخمس؛ وثالثاً أن يعكس بصورة كاملة وأمينة الموقف الإفريقي المشترك، بما في ذلك المعاملة الخاصة لإفريقيا، والمقاعد الدائمة وغير الدائمة التي يطالب بها الموقف القاري، وجميع الامتيازات المرتبطة بها.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن معالجة الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا يجب أن تكون أولوية في إصلاح مجلس الأمن، مستشهداً بميثاق المستقبل. وقال: «لقد انتظرت إفريقيا طويلاً. وحان الوقت لكي تنتقل إرادة الإصلاح من مرحلة الاعتراف السياسي إلى مرحلة الفعل المطلوب والمجسّد»، مضيفاً أن الوقت حان لتكون إفريقيا حاضرة فاعلة في مركز صناعة القرار الدولي، وأن تحصل على مزيد من المقاعد في مجلس الأمن، وعلى حقها كاملاً غير منقوص.
وختم: «هذا هو حق إفريقيا. وهو، في الوقت ذاته، مصلحة للنظام الدولي بأسره».










