قام الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، اليوم الثلاثاء، زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الثالثة بولاية بشار، في خطوة تعكس الحرص الدائم على رفع الجاهزية القتالية وتعزيز اليقظة الاستراتيجية.
استهلال رمزي بوقفة وفاء لروح البطل مصطفى بن بولعيد
استهل الفريق أول زيارته من مقر قيادة الناحية ببشار، حيث كان في استقباله اللواء ناصر الدين فضيل، قائد الناحية العسكرية الثالثة. وبعد مراسم الاستقبال، وقف رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي وقفة ترحم وخشوع على روح الشهيد البطل “مصطفى بن بولعيد” الذي يحمل المقر اسمه، واضعاً إكليلاً من الزهور أمام المعلم التذكاري المخلد له، متلوًا فاتحة الكتاب على روحه وأرواح الشهداء الأطهار. في مشهد يجسد الوفاء المتجدد لرواد ثورة التحرير المباركة.
ثلاث ركائز تحمي الجزائر من تداعيات عالم مضطرب
بعد ذلك، التقى الفريق أول بإطارات ومستخدمي الناحية وألقى كلمة توجيهية تابعها جميع المستخدمين عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، أكد فيها أن العالم يشهد “حالة من الاضطراب الجيوسياسي الحاد، الذي يفرز تداعيات اقتصادية مقلقة على معظم دول المعمورة، خاصة بسبب اختلال سلاسل الإمداد العالمية، حيث باتت مظاهر التضخم والركود تتصدر المشهد الاقتصادي العالمي غير المسبوق في وتيرته وامتداداته الجيوسياسية”.
ولفت إلى أن الجزائر، ورغم هذه الاضطرابات، “تظل صلبة وصامدة أمام تأثيراتها المدمرة”، وذلك بفضل ثلاث ركائز أساسية:
أولاً: الركيزة الاقتصادية – مشاريع كبرى تعزز المناعة الوطنية
أوضح الفريق أول أن “الصلابة الاقتصادية تعززت بفضل المشاريع الكبرى المنجزة، على غرار مشروع السكة الحديدية الرابط بين بشار وغار جبيلات بتندوف”، مشدداً على أن هذه الإنجازات “لم تكن مجرد استثمارات ظرفية، بل ركائز بنيوية ستساهم في صياغة نموذج تنموي قادر على امتصاص الصدمات وخلق مناعة اقتصادية وطنية، ومن ثم المساهمة في الارتقاء الاستراتيجي لبلادنا”.
ثانياً: الصلابة المجتمعية – وعي متنامٍ يواجه المؤامرات
وأكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي أن “الصلابة المجتمعية وانسجام جبهتنا الداخلية تلتحم أكثر بفضل الوعي المتنامي لشعبنا بكل أطيافه، وكذا نخبنا الوطنية المخلصة التي تدرك جيداً خلفيات وأبعاد المؤامرات الرامية إلى التشويش على المسار النهضوي المتعدد الأبعاد الذي شرعت فيه بلادنا في السنوات القليلة الأخيرة”.
ثالثاً: الجاهزية العالية – حجر الزاوية في صمود الدولة
وشدد الفريق أول على أن “الجاهزية العالية واليقظة الدائمة لقواتنا المسلحة تظل حجر الزاوية في صرح هذا الصمود والصلابة الاستراتيجية المتفردة، إذ لم تكتف هذه القوات بواجبها في تأمين إقليمنا الوطني، بل تجاوزت ذلك إلى ترسيخ صورة الدولة القوية والآمنة في محيطنا المضطرب”.
ثقة دولية متنامية وشهادة شركاء صادقين
وفي سياق متصل، لفت الفريق أول إلى أن هذا التوجه “ما أكدت عليه الثقة المتنامية لدى شركائنا الأجانب وجسدته الزيارات الرفيعة والمتتالية لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين من مختلف الدول الصديقة، وفي صدارة أجندة الفاعلين الإقليميين والدوليين”.
“الصلابة الشاملة”.. استثمار استراتيجي في عالم تحولي
في ختام كلمته، أكد الفريق أول أن “هذا المسار التصاعدي من الإنجازات التي صنعتها سواعد الوطنيين المخلصين في كل مؤسسات الدولة تحت القيادة المتبصرة للسيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ليس مجرد حصيلة مرحلة هامة في تاريخ بلادنا المعاصر، بل هو استثمار استراتيجي في ‘الصلابة الشاملة’ التي تمثل اليوم الضمانة الأكيدة في التواجد الفاعل في عالم تحولي”.
استماع للانشغالات وعزم على مواصلة حماية التراب الوطني
في ختام اللقاء، حرص السيد الفريق أول على الاستماع لانشغالات واهتمامات مستخدمي الناحية العسكرية الثالثة، الذين عبروا عن عزمهم مواصلة بذل مزيد من الجهود في سبيل أداء المهام المنوطة بهم على الوجه الأكمل، لاسيما في مجال تأمين الحدود وحماية التراب الوطني من كل الآفات والتهديدات المحتملة.










