شهدت مدينة سبتة الإسبانية الواقعة في شمال إفريقيا أزمة هجرة غير مسبوقة، مع تدفق نحو 40 ألف مهاجر من المغرب خلال الساعات الماضية، في مشهد وصفه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنه “هجوم وانتهاك لوحدة أراضي إسبانيا”.
وصل سانشيز، الجمعة، إلى سبتة برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، في زيارة ميدانية لتفقد سير العمليات وإدارة الأزمة ميدانياً. وخلال الزيارة، قال رئيس الوزراء الاشتراكي إن “الحكومة الإسبانية تقف إلى جانب مدينة سبتة. ونتفهم مشاعر القلق والتوتر التي يعيشها السكان خلال الساعات القليلة الماضية، ولا سيما اليوم”.
وأكد سانشيز أن الحكومة تعمل على إعادة جميع المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب “في أقرب وقت ممكن”، مشدداً على تعبئة جميع الموارد اللازمة بالتنسيق مع السلطات المغربية والجهات الدولية لإعادة الأمور إلى طبيعتها.
أرقام قياسية وأزمة إنسانية
قدّرت السلطات الإسبانية عدد المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة خلال 24 ساعة بنحو 49 ألف شخص، أي ما يزيد عن نصف عدد سكان المدينة البالغ نحو 83,600 نسمة. وأفادت مصادر شرطية بأن نحو 40 ألف مهاجر دخلوا المدينة خلال الأيام الأخيرة.
ولقي ما لا يقل عن 18 مهاجراً حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى الجيب الإسباني، معظمهم غرقاً، فيما لقى آخرون حتفهم في التدافع أثناء عبور السياج الحدودي. وأعلن رئيس سبتة خوان خيسوس فيفاس حالة “الطوارئ الإنسانية والاجتماعية المطلقة”، محذراً من أن مراكز استقبال المهاجرين تعمل بأقصى طاقتها.
خلفيات سياسية ودبلوماسية
تمثل سبتة، إلى جانب مليلية، المعبر البري الوحيد بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا. وتشهد المدينتان بين الحين والآخر موجات من محاولات العبور الجماعي، وكانت أبرزها أزمة مايو 2021 عندما دخل أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى سبتة في غضون يومين.
وأرجعت وزارة الداخلية الإسبانية التدفق الحالي إلى شبكات تهريب البشر التي تستغل حكماً للمحكمة العليا الإسبانية صدر مطلع الشهر الجاري، يقضي بعدم جواز إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية.
ردود فعل دولية وسياسية
أثارت الأزمة توترات دبلوماسية مع إيطاليا، حيث اتهمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إسبانيا بتشجيع الهجرة غير النظامية، مهددة بتعليق اتفاقية شنغن للحركة الحرة بين البلدين. كما أعلنت فرنسا تشديد الضوابط على حدودها مع إسبانيا.
على الصعيد الداخلي، اتهم حزب المعارضة الشعبي (PP) المغرب باستغلال “ضعف” الحكومة الإسبانية، واصفاً ما يحدث بأنه “أزمة سيادة” وليس مجرد أزمة هجرة. ودعا زعيم المعارضة ألبرتو نونيث فيخو سانشيز إلى الدفاع عن “السلامة الوطنية والوحدة الترابية”.
نشر الجيش وتعزيز الحدود
أعلنت الحكومة الإسبانية، الخميس، نشر 60 جندياً من القوات المسلحة لدعم الحرس المدني في سبتة، إلى جانب تعزيزات إضافية من عناصر الحرس المدني. وأكدت مدريد أن الوحدات العسكرية ستكلف بفرض الأمن الحدودي، مع تعزيز الدعم الجوي والبحري.
تبقى الأوضاع في سبتة متوترة، وسط مخاوف من استمرار تدفق المهاجرين، فيما يسعى سانشيز إلى احتواء الأزمة التي تهدد بإعادة إحياء الجدل الأوروبي حول سياسات الهجرة وحدود شنغن.









