أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الخميس من برلين، أن الجزائر تعد “ممونا موثوقا” للغاز بالنسبة لأوروبا، مبرزا اهتمام ألمانيا بالتزود بالغاز الجزائري، في زيارة رسمية تشهد توقيع أكثر من 30 اتفاقية بين البلدين.
جاء ذلك خلال ندوة صحفية مشتركة عقدها الرئيس تبون مع مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية، السيد فريدريش ميرتس، بمقر المستشارية الاتحادية في برلين، في ختام محادثات ركزت على ملفات الطاقة والاستثمار والتعاون الأمني.
الجزائر.. شريك استراتيجي لأمن الطاقة الأوروبي
أوضح رئيس الجمهورية أن مستوى التعاون بين الجزائر وألمانيا “يشمل اليوم العديد من النقاط الجامعة ويعكس تحولا نوعيا في المجال الاقتصادي”، كاشفا أنه “لأول مرة ربما، أصدقاؤنا الألمان يتطرقون إلى تزويد ألمانيا بالغاز ونحن كمزود لأوروبا نعتبر ممونا موثوقا لا يتخلى عن واجبه”.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى تأمين مصادر بديلة للغاز، في ظل تراجع الإمدادات الروسية واستنفاد مخزونات الغاز. وترتبط الجزائر وألمانيا بشراكة رسمية في مجال الطاقة منذ عام 2015، غير أن هذه الزيارة تمنح العلاقات زخما غير مسبوق، حيث من المتوقع أن يتم توقيع مذكرات تفاهم تهدف إلى زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، إلى جانب تعاون ألماني لمساعدة الجزائر في الحد من تسرب غاز الميثان الضار بالمناخ.
ممر الهيدروجين وطاقة المستقبل
وأبرز الرئيس تبون أن زيارته الرسمية إلى ألمانيا “جاءت لتعزيز بعض الجوانب من العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية مع ألمانيا الصديقة، والتي سترى قريبا انطلاق ممر جديد لغاز الهيدروجين، وربما ما يتبعه من طاقات متجددة كالكهرباء وغيرها”، معربا عن سعادته بهذا القرار.
ويُعد مشروع “ممر الهيدروجين الجنوبي” (SoutH2 Corridor) أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المحادثات. وكانت الجزائر وألمانيا وإيطاليا والنمسا وتونس قد وقعت في يناير 2025 على إعلان نوايا لإنشاء خط أنابيب لنقل الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى جنوب ألمانيا، في خطوة تعكس تحول ألمانيا نحو مصادر الطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني.
استثمارات ألمانية واعدة في الجزائر
توقف رئيس الجمهورية عند “المشاريع الكبرى” التي تنجز في الجزائر من قبل شركات ألمانية، والتي يعرف عددها “ارتفاعا سنويا، خاصة في ظل اعتماد الشباك الواحد لتسهيل الاستثمار”. وأفاد بوجود “ما يقارب نحو 900 مليون دولار مطروحة على مستوى الشباك الواحد لشركات ألمانية تريد الاستثمار”.
ويرافق الرئيس تبون وفد يضم ما بين 100 و150 ممثلا عن قطاع الأعمال، ومن المقرر عقد منتدى اقتصادي جزائري ألماني غدا الجمعة في “بيت الاقتصاد الألماني” ببرلين. وتشمل الاتفاقيات المرتقبة مجالات المحروقات والطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي والصناعة الصيدلانية والصناعة التحويلية والتكنولوجيا المتقدمة.
تعاون أمني ومستوى متقدم من التشاور
وفيما يتصل بالتعاون الأمني، قال رئيس الجمهورية إنه “تم التطرق بالتفصيل” إلى هذه المسألة، مشيرا إلى أن “كل شيء على ما يرام مع ألمانيا”.
وأكد الرئيس تبون أن تواجده اليوم في ألمانيا “طبيعي جدا نظرا للمستوى السياسي والاقتصادي ومستوى التشاور الموجود حاليا بين الجزائر وألمانيا”، لافتا إلى أن علاقات الجزائر مع ألمانيا منذ الاستقلال سنة 1962 “علاقة قوية وطيبة ولم تشهد أي نزاع وهي تسير من حسن إلى أحسن”. كما أشار إلى وضع حجر الأساس لإنجاز معهد للعلاج بالخلايا الجينية، معربا عن رغبة الجزائر في الاستفادة من التجربة الألمانية الرائدة في هذا المجال.
وكان الرئيس تبون قد بدأ زيارته الرسمية إلى ألمانيا، الأربعاء، تلبية لدعوة من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، حيث شهدت المراسم استقبالا رسميا بمراسم عسكرية في فيلا بورزيغ ببرلين، في دلالة على المستوى الرفيع الذي توليه ألمانيا لهذه الزيارة.









