عقد مجلس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، اليوم، اجتماعاً برئاسة رئيسها ساعد عروس، خصص لمناقشة التحضيرات النهائية لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية، المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر 2026، طبقاً لأحكام المادتين 23 و26 من الأمر رقم 21-01 المتعلق بالقانون العضوي لنظام الانتخابات .
وشكّل هذا الاجتماع، الذي يندرج في إطار الجدولة الزمنية المضبوطة للاستحقاق، محطة لاستعراض عدّة محاور جوهرية، تهدف إلى ضمان السير الحسن للعملية الانتخابية في جميع مراحلها.
تعزيز الرقابة الميدانية وتوسيع اللجان المختصة
تناول المجتمعون، في مستهل أشغالهم، مسألة إعداد قوائم المنسّقين الذين سيتم تعيينهم وتوزيعهم عبر ولايات الوطن، وذلك تنفيذاً لمداولات مجلس السلطة. وستشمل هذه التعيينات، في خطوة لافتة، إسناد مسؤولية التنسيق في ولايات هامة إلى كفاءات شبانية ذات خبرة مثبتة في تنظيم العمليات الانتخابية، وهو ما يعكس توجه السلطة نحو تجديد الدماء وإدماج الطاقات الشابة في إدارة الملفات السيادية .
كما تمّ البت في إنشاء لجان خاصة يترأّس كلٌّ منها عضو من مجلس السلطة، مع تحديد تشكيلتها ومهامها بدقة. وستتولى هذه اللجان، التي تمثل امتداداً للسلطة على المستوى المحلي، مهمة متابعة كافة العمليات الانتخابية في مختلف مراحلها، والوقوف على جاهزية الهياكل المحلية، والاستماع إلى انشغالات المنسقين الولائيين .
تنظيم لوجستي واستعدادات ميدانية متقدمة
وفي سياق الاستعدادات اللوجستية، ناقش المجلس القضايا المتعلقة بالانتخابات على مستوى المنسّقين الولائيين، مع التركيز على إعداد وطبع مختلف الوثائق الانتخابية، وآليات التوزيع التدريجي لها على ولايات الوطن. وتهدف هذه الخطوة إلى تفادي أي تأخير أو عوائق لوجستية، وضمان وصول كافة المستلزمات إلى مكاتب التصويت في الوقت المحدد.
برنامج نشاط مكثّف ولقاءات جهوية
وفي محور آخر، تم عرض برنامج نشاط رئيس السلطة في الفترة القادمة والمصادقة عليه. ويتضمّن البرنامج تنظيماً لسلسلة من اللقاءات الجهوية مع المنسّقين الولائيين والبلديين، ستُعقد في كل من قسنطينة، وهران، ورقلة والجزائر العاصمة. وتهدف هذه اللقاءات إلى توحيد الرؤى، وتنسيق الجهود، ونقل التوجيهات اللازمة للمعنيين في الميدان، لضمان تنفيذ التعليمات بشكل موحّد وفعال.
إطار قانوني ودستوري راسخ
يأتي هذا الاجتماع في سياق الترسيخ الدستوري والقانوني لسلطة الانتخابات، التي تمّ دسترتها لأول مرة في التعديل الدستوري لسنة 2020، لتضطلع بمهام تنظيم ومراقبة كافة العمليات الانتخابية والاستفتائية، منذ استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية الإعلان عن النتائج المؤقتة، مما يعكس الإرادة السياسية في تكريس الشفافية والنزاهة كركيزة أساسية للممارسة الديمقراطية في الجزائر .
وتواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بهذه الإجراءات والتحضيرات، تجسيد مهامها الرقابية والإشرافية، استعداداً لموعد 28 نوفمبر، الذي يُعدّ محطة هامة في مسار تعزيز اللامركزية وتجسيد الديمقراطية المحلية.









