شهدت العلاقات الثنائية بين الجزائر والنيجر اليوم الخميس 27 أوت 2026، دفعة نوعية جديدة، من خلال المحادثات التي أجراها الوزير الأول السيد سيفي غريب، مع نظيره النيجري السيد علي محمد الأمين زين، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى.
وتأتي هذه المحادثات التي احتضنها قصر الحكومة، لتجسد الإرادة السياسية القوية لقائدي البلدين، رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وأخيه الفريق أول عبد الرحمن تياني، رئيس جمهورية النيجر، الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى تطلعات الشعبين الشقيقين، في ظل ديناميكية غير مسبوقة تشهدها مختلف المجالات .
تقدم ملموس في تنفيذ المشاريع المشتركة
أعقب المحادثات الثنائية لقاء موسع ضم وفدي البلدين، تم خلاله استعراض مختلف أوجه التعاون، حيث أثنى الطرفان على العمق الأخوي وروابط التضامن وحسن الجوار التي تجمع البلدين. وأعربا عن ارتياحهما للتقدم الملموس في تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع المشتركة، خاصة تلك التي تم إبرامها خلال الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية للتعاون، التي انعقدت شهر مارس الماضي بنيامي، والتي تُرجمت على أرض الواقع بإنجاز العديد من المشاريع، مؤكدين عزمهما على مواصلة العمل لتسريع وتيرة إنجاز ما تبقى منها .
وتأتي هذه التطورات الإيجابية لتطوي فترة سابقة من الفتور الدبلوماسي، بعد أن استعادت العلاقات الثنائية وضعها الطبيعي عقب قرار الرئيس تبون دعوة نظيره النيجري لزيارة الجزائر في فبراير الماضي، والتي شكلت محطة محورية لإعادة إحياء آليات التنسيق والتشاور الثنائي، خاصة في الملفات الأمنية والاقتصادية .
مشاريع قارية اندماجية نحو مستقبل واعد
وفي سياق التعاون الاستراتيجي، جدد الطرفان عزمهما على مواصلة جهود تجسيد المشاريع القارية الاندماجية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يعد من بين أكبر المشاريع الطاقوية في القارة الإفريقية. وقد شهد هذا المشروع مؤخراً تطوراً حاسماً، حيث تم الإعلان رسمياً عن انطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري منه في ولاية أدرار، ما يعد خطوة عملية نحو تجسيد هذا الحلم الإفريقي الكبير، الذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا مروراً بالنيجر والجزائر، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنوياً .
كما تطرق الجانبان إلى مشروع الطريق العابر للصحراء الذي يربط بين شمال القارة وغربها، ووصلة الألياف البصرية العابرة للصحراء، وهي مشاريع هيكلية من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وخلق فرص عمل، وتحقيق أهداف التنمية والاستقرار في منطقة الساحل برمتها .
شراكة متوازنة ومثمرة
وأكد الجانبان على سعيهما لضمان استدامة هذه الشراكة المتوازنة والمثمرة، واستكشاف آفاق جديدة لتعميقها وتوسيعها، من خلال استغلال الإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها البلدان. ويأتي ذلك في إطار رؤية تهدف إلى تحقيق المصالح المتبادلة للشعبين، والمساهمة في تعزيز التنمية والاستقرار في منطقة الساحل، التي تواجه تحديات أمنية واقتصادية جسيمة
ديناميكية غير المسبوقة تطبع علاقاتنا الثنائية
وفي كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع الموسع، شدّد الوزير الأول سيفي غريب على عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أن زيارة نظيره النيجري تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة التي قام بها إلى النيجر للإشراف على انطلاق حفر البئر الاستكشافي في حقل “كفرة” البترولي، وهو ما يجسّد، حسب تعبيره، “الديناميكية غير المسبوقة التي تطبع علاقاتنا الثنائية، والتي تشهد مرحلة متسارعة من التطور والتوسع في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بفضل الإرادة السياسية المشتركة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وأخيه فخامة الفريق أول عبد الرحمان تياني، رئيس جمهورية النيجر الشقيقة”.
وأعلن سيفي غريب عن ارتياحه الكبير لدخول مشروع “كفرة” مرحلة جديدة، معتبراً إياه “محطة بارزة في الشراكة الطاقوية الجزائرية-النيجرية”، معرباً عن أمله في أن تفتح نتائج عمليات الاستكشاف “آفاقاً واعدة لاستغلال موارد النيجر وتعزيز إنتاجها الوطني من المحروقات”. كما جدّد التزام الجزائر بمرافقة النيجر في برنامج الصيانة الكبرى لمصفاة “زندر”، ودعمها في تسويق بترولها الخام في السوق الدولية، وتزويد السوق النيجرية بمشتقات المحروقات، إضافة إلى مواصلة تكوين الفرق التقنية النيجرية لنقل الخبرات والمعارف بشكل مستدام.
وفي الشق الأمني، ثمّن الوزير الأول الخطوات الهامة في التعاون الدفاعي بين البلدين، مذكّراً بتسليم هبة عسكرية تضم أربع مروحيات وتجهيزات في التاسع من أوت الماضي، وقال في هذا الصدد: “فأمن واستقرار النيجر هو من أمن واستقرار الجزائر، وأمن واستقرار الجزائر هو من أمن واستقرار النيجر”، مؤكداً أن هذا التعاون يمتد ليشمل التكوين وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل.
كما تطرق إلى البعد الإنساني والاجتماعي، مشيراً إلى مشاريع العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم بأغاديز والمركز الإسلامي، وإلى مواصلة فتح أبواب الجامعات والمعاهد الجزائرية أمام الطلبة والمتربصين النيجريين، تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية.
واختتم كلمته بالتأكيد على التزام الجزائر، بقيادة الرئيس تبون، بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع النيجر، والعمل معها لبناء “فضاء جهوي وقاري مندمج ومزدهر، في كنف الأمن والاستقرار، عملاً بأهداف الأجندة القارية 2063”.
.












