في خطوة دبلوماسية واقتصادية تعكس عمق العلاقات بين الجزائر وسلوفينيا، حلّت الجزائر ضيف شرف الدورة الرابعة والستين من المعرض الدولي للفلاحة والغذائيات (AGRA 2026)، الذي انطلقت فعالياته اليوم في مدينة غورنيا رادغونا بسلوفينيا، تحت شعار “الرقمنة، الشباب، والمنتجات الغذائية المحلية من أجل مستقبل الريف السلوفيني” .
وقد مثّل الجمهورية الجزائرية في هذا الحدث الدولي البارز وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد كمال بداري، بناءً على تكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على رأس وفد رفيع المستوى يجمع بين المسؤولين والخبراء والمتعاملين الاقتصاديين والمصدرين.
حضور يليق بمكانة الجزائر الدولية
يمتد المعرض على مساحة 70 ألف متر مربع، ويشارك فيه 1690 عارضاً من 36 دولة، مما يجعله محطة سنوية حيوية لصانعي القرار والفاعلين في القطاع الفلاحي والغذائي على المستوى الأوروبي والدولي . وفي هذا السياق، يُعدّ اختيار الجزائر كضيف شرف لهذه الدورة تتويجاً للعلاقات الثنائية المتنامية وتقديراً للإصلاحات الهيكلية العميقة التي تشهدها الجزائر في قطاعها الفلاحي تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية.
أهداف استراتيجية للمشاركة الجزائرية
أكد السيد كمال بداري، الوزير المكلف بتمثيل الجزائر، في تصريحات على هامش المعرض، أن هذه المشاركة المتميزة تستجيب لمطلبين أساسيين: الأول يتعلق بتثمين القدرات الزراعية والغذائية الجزائرية، والثاني بالتعريف بامتياز وتنوع المنتجات الجزائرية في الأسواق الأوروبية، إلى جانب إبرام شراكات استثمارية مثمرة بين الاقتصاديات .
وشكّلت الفعاليات الرسمية للمعرض منصة مثالية لإبراز هذه الأهداف، حيث شهد اليوم الأول تنظيم منتدى اقتصادي سلوفيني-جزائري، إلى جانب مراسم غرس شجرة تقليدية تخلّد مشاركة الجزائر كضيف شرف، في لفتة رمزية تعكس جذور الصداقة والتعاون بين البلدين .
الجزائر وسلوفينيا: شراكة استراتيجية واعدة
تكتسب هذه المشاركة أهميتها من الموقع الجغرافي والاقتصادي للبلدين. فجمهورية سلوفينيا تُشكّل فضاءً تجارياً ملائماً للمنتجات الجزائرية وجسراً حيوياً نحو أسواق أوروبا الوسطى، في المقابل، تمثل الجزائر فضاءً استثمارياً واعداً وبوابة رئيسية لسلوفينيا نحو القارة الأفريقية. وتجسّد هذه المشاركة الإرادة المشتركة بين قيادتي البلدين لترجمة الاتفاقيات الثنائية إلى مشاريع استثمارية ملموسة ونقل متبادل للتكنولوجيا .
إصلاحات فلاحية شاملة واستراتيجية وطنية طموحة
تأتي هذه المشاركة في وقت باشرت فيه الجزائر إصلاحات هيكلية عميقة لعصرنة نموذجها الفلاحي، حيث يندرج استصلاح الأراضي بالجنوب والهضاب العليا وتوسيع المساحات المسقية في صلب الاستراتيجية الفلاحية الوطنية. وتعمل الدولة على توظيف الجامعة والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي لتطوير فلاحة دقيقة ومستدامة خاضعة للتكنولوجيا، بما يسهم في ترقية الصادرات الوطنية من تمور وزيت الزيتون الفاخر والحوامض والخضر والفواكه ومنتجات الصناعات التحويلية، وتعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية والبلقانية.
تعاون دولي من أجل الأمن الغذائي
تؤكد الجزائر من خلال مشاركتها في هذا المحفل الدولي أن تحقيق السيادة والأمن الغذائيين يُشكّل حتمية للأمن القومي والاستقلال الاستراتيجي. وتدعو إلى استثمارات مشتركة في الفلاحة والتكنولوجيات الحديثة، وتُشدد على أهمية التعاون الدولي لتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة التي تستدعي تضافر الجهود وتبادل الخبرات .
واختتم كمال بداري كلمته بنقل التحيات الأخوية الخالصة لرئيس الدولة الجزائرية، السيد عبد المجيد تبون، إلى شعب وحكومة سلوفينيا، متمنياً كل النجاح والتوفيق لأشغال معرض AGRA 2026، ومؤكداً على أن الصداقة والتعاون الاقتصادي بين البلدين يتغذيان من استمرارية التبادلات، وأن هذه المشاركة المتميزة تندرج ضمن أجندة ثنائية حيوية ومهيكلة.














