في مواجهة كارثة طبيعية غير مسبوقة، تسخّر الجزائر كافة إمكانياتها البشرية والمادية لمواجهة حرائق الغابات التي اجتاحت عدة ولايات، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية فادحة، وسط تضامن وطني لافت وتعهدات رسمية بتعويض المتضررين.
شهدت الجزائر خلال الأيام الأخيرة موجة حرائق غابات واسعة النطاق، اجتاحت ولايات متعددة في شمال البلاد، مخلفة وراءها ست (6) وفيات – رحمهم الله – وإصابات وخسائر مادية كبيرة في الغابات والمحاصيل الزراعية والممتلكات. وأمام هذا الوضع الأليم، بادرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل بإصدار بيان رسمي، أعربت فيه عن خالص تعازيها لعائلات الضحايا، سائلة المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.
تعليمات وتعبئة شاملة
في خطوة سريعة وحازمة، تم إسداء تعليمات صارمة إلى السيدات والسادة الولاة لمباشرة عملية إحصاء وجرد شاملة لكافة الخسائر التي تم تسجيلها جراء هذه الحرائق. وتهدف هذه العملية إلى تمكين السلطات العمومية من التكفل بتعويض المتضررين من حرائق الغابات، بناءً على تقارير لجان ولائية تشرف على تحقيقات ميدانية دقيقة، لضمان تعويض عادل وشفاف لكافة المتضررين .
وأكدت الوزارة في بيانها أن السلطات العمومية، من خلال مختلف مؤسساتها ومصالحها المتواجدة في الميدان، لا تدخر أي جهد لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم. وقد تم توفير مختلف الوسائل المادية والبشرية، بما في ذلك إقحام الدعم الجوي من طائرات ومروحيات، لمجابهة الحرائق التي مست ولا تزال تمس الغابات والمحاصيل الزراعية، وذلك إلى غاية التمكن من إطفاء كل البؤر عبر كامل التراب الوطني .
جهود بطولية وتضحيات استثنائية
وتقدمت الوزارة بخالص عبارات الشكر والتقدير لكل المتدخلين الميدانيين من أعوان الحماية المدنية ووحدات الجيش الوطني الشعبي والمصالح الأمنية والمواطنين، وكل من ساهم في عملية إخماد الحرائق ومجابهتها، أو التبليغ عنها. وأثنت الوزارة على المجهودات الجبارة والتضحيات الكبيرة التي بذلها هؤلاء الأبطال في عملية إخماد هذه الحرائق، وما أثبتوه من احترافية عالية وشجاعة استثنائية في حماية الأرواح والممتلكات والغطاء النباتي .
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود استباقية، حيث كان وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، قد أشرف مؤخراً على مناورة ميدانية واسعة النطاق لمكافحة حرائق الغابات بمنطقة وادي الكراش بالشريعة، ولاية البليدة، في إطار التحضيرات الخاصة لموسم مكافحة حرائق الغابات . وشهدت المناورة مشاركة واسعة لمختلف الوسائل التدخلية البرية والجوية، بهدف تعزيز التنسيق والتكامل بين الوسائل البرية والجوية، وضمان نجاعة أكبر في التدخل الميداني .
موجة حرائق قياسية
وتزامنت هذه الحرائق مع موجة حر شديدة تضرب منطقة حوض البحر المتوسط، مما هيأ بيئة مثالية لاندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة، مع جفاف الغطاء النباتي واستمرار الحرارة المرتفعة لأيام متتالية . وقد سُجلت حرائق في عدة ولايات، من بينها سطيف حيث لقي متطوع مصرعه أثناء مشاركته في جهود الإطفاء .
إن حجم الكارثة وحجم التضامن الشعبي والمؤسساتي يجسدان تلاحم الشعب الجزائري مع مؤسسات دولته في مواجهة المحن، ويعكسان روح المسؤولية العالية لدى كافة الأطراف.










