في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتجسيداً لسياسة الجزائر الثابتة في دعم أمن واستقرار جوارها الإقليمي، حطت صباح اليوم 30 أوت 2026، أربع طائرات قتالية من نوع “سوخوي سو-30” تابعة للقوات الجوية الجزائرية في مطار العاصمة النيجرية نيامي.
وجاء هذا الانتشار العسكري النوعي تنفيذاً للتعليمات السامية لرئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، وبأمر من الفريق أول السعيد شنڭريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي. ويأتي ذلك استجابة للطلب العاجل من القيادة النيجرية، في أعقاب الأحداث المؤسفة التي شهدتها العاصمة نيامي مؤخراً، والتي هدفت إلى زعزعة استقرار هذا البلد الشقيق .
دعم جوي في ظل ظروف استثنائية
وقد وصلت الطائرات الحربية إلى مطار نيامي الدولي مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جواً، في مهمة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش النيجري لمواجهة أي محاولات تهدد أمنه واستقراره. وكان في استقبال هذه الطائرات، السيد محمد لمين الزين، الوزير الأول لدولة النيجر، الذي أعرب عن شكره العميق وامتنانه للرئيس تبون وللشعب الجزائري على هذا الدعم النوعي، الذي يأتي في وقت حساس تمر به البلاد .
وتؤكد هذه العملية، التي تأتي بعد أيام قليلة من تسليم الجزائر للنيجر أربع مروحيات من نوع “مي-24″ و”مي-171” ضمن منحة عسكرية، التزام الجزائر الثابت بمساندة النيجر حكومة وشعباً لتجاوز هذه الظروف . وتجسد هذه الخطوة العزم الجزائري على مواصلة جهودها الحثيثة من أجل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار في منطقة الساحل، التي تواجه تحديات أمنية وإرهابية مشتركة.
شراكة استراتيجية نحو المستقبل
تأتي هذه التطورات لتتويج مسار من التعاون المتصاعد بين الجزائر والنيجر، والذي شهد في فبراير الماضي زيارة رسمية للرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، والتوقيع على العديد من الاتفاقيات في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد . كما عكست تصريحات الرئيس تبون آنذاك رغبة البلدين في طي صفحة الخلافات السابقة وبناء شراكة استراتيجية متينة، قائمة على الأخوة وحسن الجوار.
ويُعد هذا التحرك العسكري الجزائري دليلاً عملياً على تحول تلك الرؤى السياسية إلى واقع ملموس، وخطوة جريئة تعكس إدراك الجزائر العميق بأن أمن النيجر هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، ففي منطقة تتشابك فيها التهديدات وتتداخل المصالح، تثبت الجزائر مجدداً أنها حجر الزاوية في أي معادلة أمنية إقليمية، وأنها عازمة على لعب دورها الريادي في حماية الاستقرار الإقليمي، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه أشقائها في النيجر وجميع دول الجوار.
























