أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، أن القارة الإفريقية تشهد اليوم نهضة غير مسبوقة في مجال المؤسسات الناشئة والابتكار التكنولوجي، بفضل بروز جيل جديد من الشباب الإفريقي القادر على تحويل الأفكار إلى مشاريع اقتصادية ذات أثر تنموي حقيقي.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في فعاليات الطبعة العاشرة لملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة (#AFIC_12)، المنظم بفندق الشيراتون بالجزائر العاصمة، حيث شدد على أن إفريقيا تمتلك اليوم مؤهلات كبيرة لتكون فاعلاً أساسياً في الاقتصاد الرقمي العالمي.
إفريقيا في قلب الثورة الرقمية
وأوضح الوزير أن القارة السمراء أصبحت قادرة على لعب دور محوري في التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الرقمنة، التكنولوجيا المالية (FinTech)، الأمن السيبراني، والحلول الذكية. وأكد أن الاستثمار في الرأسمال البشري لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح اليوم **الخيار الاستراتيجي الأهم** لضمان مستقبل اقتصادي مستدام للقارة.
المؤسسات الناشئة الإفريقية لم تعد مجرد تجارب محدودة، بل أصبحت تمثل قوة اقتصادية صاعدة تساهم في خلق الثروة، وفتح مناصب الشغل، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التنموية التي تواجه دول القارة”*، قال الوزير، مشيراً إلى أن العديد من الشركات الناشئة الإفريقية استطاعت فرض نفسها في الأسواق الدولية بفضل الابتكار والكفاءات الشابة.
دعوة لتوجيه الاستثمارات نحو التعليم التكنولوجي
ودعا نور الدين واضح مختلف الدول الإفريقية إلى توجيه استثمارات أكبر نحو **التعليم التكنولوجي والتكوين في المجالات الحديثة وغير التقليدية**، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، علوم البيانات، البرمجيات، التكنولوجيات الحديثة والاقتصاد الرقمي. معتبراً أن التحديات الجديدة تتطلب بناء أجيال تمتلك مهارات المستقبل وقادرة على المنافسة عالمياً.
وأضاف: *”الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في استغلال الثروات الطبيعية التي تزخر بها إفريقيا، بل في كيفية تحويل الطاقات البشرية الشابة إلى قوة إنتاج وابتكار”*، مذكراً بأن القارة تضم واحدة من أكبر النسب الشبابية في العالم، وهو ما يمثل **فرصة تاريخية** لتحقيق نهضة اقتصادية إفريقية قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.
الجزائر: بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن الجزائر تعمل، وفق رؤية جديدة، على بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار والمؤسسات الناشئة، من خلال:
– توفير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة.
– تشجيع الاستثمار في المشاريع التكنولوجية.
– مرافقة الشباب حاملي الأفكار والمبادرات المبتكرة.
وتهدف هذه الجهود، حسب الوزير، إلى تعزيز مكانة الجزائر كـ **مركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال في إفريقيا**.
دعوة إلى سوق رقمية إفريقية موحدة
وشدد الوزير على أهمية تعزيز التعاون الإفريقي في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، داعياً إلى إنشاء شبكات وشراكات بين المؤسسات الناشئة الإفريقية، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة. وأوضح أن ذلك سيتيح بناء **سوق رقمية إفريقية موحدة** قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل القارة، بدلاً من تصدير المواد الأولية واستيراد الحلول الجاهزة.










