أجرى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اليوم، مكالمة هاتفية مع أخيه رئيس جمهورية النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تشياني، اطمأن خلالها على الأوضاع في النيجر الشقيقة، في وقت تواصل فيه الجزائر دعمها الثابت للاستقرار في منطقة الساحل.
ووفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، فقد ثمّن الرئيس تبون، خلال الاتصال، جهود الرئيس النيجري التي أحبطت محاولة زعزعة استقرار النيجر، مقدماً له التهنئة على هذا الإنجاز الأمني. وتأتي هذه التطورات في ظل محاولة انقلابية شهدتها نيامي مؤخراً، حيث تمكنت القوات الموالية للجنرال تشياني من إفشال محاولة انقلابية نفذها متمردون من داخل الجيش، مع تأكيد أن الأوضاع أصبحت “تحت السيطرة التامة”.
من جانبه، طمأن الرئيس عبد الرحمن تشياني شقيقه الرئيس تبون، مؤكداً له أن الأوضاع تحت السيطرة التامة، معبراً عن شكره للجزائر الشقيقة على وقوفها الدائم إلى جانب النيجر وشعبها في مختلف المحطات. وجدد الرئيس تبون تأكيده على أن الجزائر “ستبقى واقفة دوماً إلى جانب النيجر الشقيقة وشعبها ومؤسساتها، وداعمة لها في كل الميادين وفي كل الظروف”.
وتكتسي هذه المكالمة أهمية خاصة في سياق التحول النوعي الذي تشهده العلاقات الجزائرية-النيجرية مؤخراً، حيث جاءت بعد زيارة تاريخية قام بها الرئيس تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري الماضي، بدعوة من الرئيس تبون، أسدلت الستار على “مرحلة غير طبيعية” من التوتر بين البلدين، وكانت العلاقات قد شهدت فتوراً عقب حادثة إسقاط مسيّرة مالية في أبريل 2025، مما دفع دول تحالف الساحل (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) إلى استدعاء سفرائها من الجزائر.
وقد حملت زيارة الرئيس النيجري إلى الجزائر دفعة قوية للتعاون الثنائي، حيث تم الاتفاق على تسريع إنجاز مشاريع هيكلية كبرى، على رأسها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي سينطلق بعد شهر رمضان، على أن تتولى مجمع سوناطراك قيادة أشغال الشطر المار عبر النيجر. كما تشمل المشاريع المشتركة الطريق العابر للصحراء، ومشروع الربط بالألياف البصرية عبر الحدود، إضافة إلى تطوير التعاون في مجالات المحروقات والطاقات المتجددة، مع إيلاء أهمية خاصة لكهربة المناطق الحدودية الريفية.
وعلى الصعيد الأمني، شدد الرئيسان على ترابط أمن البلدين، واتفقا على إعادة تفعيل آليات التنسيق الثنائي في مجال مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في تجسيد للرؤية المشتركة التي تجمع قائدي البلدين، واللتين تعكسان إرادة حقيقية لبناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، ترسخ للاستقرار والتنمية في منطقة الساحل.









