في تصعيد دبلوماسي غير مسبوق، هددت جبهة البوليساريو بإعادة النظر في انخراطها مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، متهمة إياه بـ”الإخلال الخطير” بواجبات الحياد والنزاهة، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال مشاورات مجلس الأمن المغلقة حول بعثة “المينورسو” في الثامن من أكتوبر الجاري.
خلفية الأزمة
جاء هذا الموقف بعد أن أُحيطت الجبهة علماً بأن دي ميستورا “أيّد علناً الحكم الذاتي كأساس للمناقشات المستقبلية”، وهو ما اعتبرته البوليساريو “تبنياً كاملاً لموقف دولة الاحتلال المغربي التي لا تمتلك أي سيادة على الصحراء الغربية”، وفق البيان الذي أصدره ممثل الجبهة بالأمم المتحدة، السفير سيدي محمد عمار، عقب لقائه نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو.
يأتي هذا التطور في وقت حساس، إذ ينتهي في 31 أكتوبر الجاري تمديد ولاية بعثة “المينورسو” بموجب القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2025، وسط مساعٍ أممية وأمريكية مكثفة لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
اتهامات بالانحياز
لم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها وساطة دي ميستورا انتقادات من أحد طرفي النزاع. فبينما سبق أن اتهمته الرباط بالانحياز لصالح البوليساريو، وجدت الجبهة نفسها الآن في موقع الاتهام المعاكس، إذ شددت على أن “تصرفات المبعوث الشخصي قد انحرفت مجدداً عن هذه الضوابط الراسخة، مما يثير تساؤلات حول مصداقيته وحياده واستقلاليته”، مشيرة إلى رسالتين موجهتين للأمين العام أنطونيو غوتيريش في مارس وسبتمبر 2026، حذّرت فيهما من تجاوزات مماثلة.
ماذا بعد؟
جبهة البوليساريو اختارت وضع “الحياد” كخط أحمر، محوّلةً النقاش من جوهر التسوية إلى شرعية الوسيط نفسه، وبينما تؤكد الجبهة تمسكها بـ”التعاون مع جهود الأمين العام في إطار عملية السلام”، فإن تهديدها بمراجعة تعاونها مع دي ميستورا يحمل دلالات عميقة: ففي نزاع يمتد لعقود، قد لا يكون فقدان ثقة أحد الأطراف في الوسيط أقل خطورة من غياب الحل نفسه.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يتمكن دي ميستورا من استعادة دوره كوسيط مقبول من جميع الأطراف قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن الحاسمة نهاية الشهر؟









