في إطار عملية دراسة ومعالجة الملفات المودعة عبر المنصة الرقمية الخاصة بالبرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني، تواصل وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات جهودها الرامية إلى ضمان دقة المعلومات المصرح بها ومطابقتها مع الواقع الاقتصادي والإنتاجي للمتعاملين.
وكشفت عمليات التحليل والمطابقة للبيانات، المدعمة بخاصية الذكاء الاصطناعي، عن عدد من المؤشرات والحالات المشبوهة، دفعت المصالح المختصة إلى توسيع رقعة التدقيق الميداني والرقمي، مع تأكيد ثبوت وجود شركات وهمية ضمن بعض الحالات التي تم التحقق منها بالفعل.
مؤشرات مشبوهة في تحديد المواقع الجغرافية
أظهرت المعالجة الأولية للبيانات أن 581 متعاملا اقتصاديا قاموا بتحديد الموقع الجغرافي نفسه لوحداتهم الإنتاجية على المنصة الرقمية، باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وهو ما شكل مؤشرا قويا على وجود خلل في معطيات العناوين المصرح بها.
ولم تقتصر الاختلالات على تعدد المتعاملين في نفس النقطة الجغرافية، بل كشفت عملية المطابقة عن حالات تم فيها تحديد مواقع لوحدات إنتاجية داخل تجمعات سكنية وعمارات، مما استدعى التدقيق للتأكد من مدى توافق هذه المواقع مع طبيعة النشاط الإنتاجي المصرح به، ومدى ملاءمتها لكميات المواد الأولية المطلوبة.
تسجيل عناوين داخل مقرات شركات أخرى
فضلا عن ذلك، تم رصد عدة حالات تم فيها تحديد مواقع جغرافية داخل مقرات أو وحدات إنتاجية تابعة لشركات أخرى، دون أن تظهر من خلال المعطيات المصرح بها أي علاقة قانونية تربط هذه الشركات بالمتعاملين المعنيين، سواء باعتبارها فروعا أو شركات تابعة لها.
وهذه الواقعة أثارت تساؤلات حول شرعية وجود هذه الوحدات الإنتاجية داخل منشآت تعود ملكيتها لأطراف أخرى، وهو ما جعلها محط اهتمام مباشر من طرف فرق الرقابة.
حي “عدل” بأولاد فايت.. 47 متعاملا في عمارة واحدة
وفي سياق لافت، سجلت الوزارة حالة تمثلت في قيام 47 متعاملا اقتصاديا بتحديد نفس الموقع الجغرافي داخل مجمع سكني، على مستوى إحدى عمارات حي “عدل” ببلدية أولاد فايت.
هذا التطابق اللافت في العنوان بين عدد كبير من المتعاملين، رغم اختلاف مجالات نشاطهم، استدعى إدراج هذه الحالة ضمن عمليات التحقق الميداني، بالنظر إلى صعوبة احتواء هذا العدد من الوحدات الإنتاجية داخل عقار سكني واحد.
ثبوت وجود شركات وهمية والتحقيق مستمر
أظهرت نتائج عمليات الرقابة والتحقيق الميداني المنجزة إلى غاية اليوم، ثبوت وجود شركات وهمية ضمن بعض الحالات التي تم التحقق منها ميدانيا، وهو ما يؤكد جدية المؤشرات التي رصدتها المنصة الرقمية.
ومع ذلك، لا تزال عمليات التدقيق والتحقيق متواصلة بالنسبة للحالات الأخرى التي أظهرت مؤشرات تستدعي مزيدا من التحقق، خاصة وأن التحقيقات تشمل بعض الشركات التي تحصلت بالفعل على تأشيرة البرنامج التقديري للاستيراد للسداسي الثاني من سنة 2026.
تعزيز الرقابة الرقمية والميدانية
وتؤكد وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات أن هذه العملية تندرج في إطار تعزيز الرقابة الرقمية والميدانية، وترسيخ دقة وموثوقية البيانات المصرح بها.
ويهدف هذا المسعى إلى ضمان ارتباط البرامج التقديرية للاستيراد المؤشر عليها بالواقع الاقتصادي والإنتاجي الفعلي للمتعاملين، مع استمرار عمليات التحقق للتأكد من صحة المعطيات والوثائق المقدمة ومطابقتها للوضعية الفعلية لكل متعامل على حدة.









