في ليلة لم تحمل ما كان يتمناه الملايين، أسدل رياض محرز، قائد منتخب الجزائر وأحد أعظم لاعبي كرة القدم في تاريخ القارة الأفريقية، الستار على مسيرته الدولية بعد 12 عاماً من العطاء، معلناً اعتزاله اللعب دولياً عقب الخروج المرير من الدور 32 لكأس العالم 2026 على يد سويسرا بهدفين نظيفين .
وبدت علامات الحسرة واضحة على نجم الأهلي السعودي البالغ من العمر 35 عاماً، وهو يخرج من أرضية ملعب “بي سي بليس” في فانكوفر، مودعاً جماهير “الخضر” التي هتف له طوال السنوات الماضية. وقال محرز في تصريحات لقناة “بي إن سبورتس” عقب المباراة التي جمعت المنتخبين في أولى مباريات خروج المغلوب: **”لقد انتهى الأمر. كانت هذه مباراتي الأخيرة مع المنتخب الوطني”** .
مشوار حافل بالأرقام القياسية
يخرج رياض محرز من باب المنتخب تاركاً إرثاً استثنائياً يصعب تكراره، حيث يحتل المركز الثاني في قائمة الأكثر ظهوراً بقميص “محاربي الصحراء” برصيد 119 مباراة دولية، خلف زميله عيسى ماندي (122 مباراة)، كما يمتلك الرقم ذاته كثاني هدافي التاريخ برصيد 40 هدفاً، خلف الأسطورة إسلام سليماني .
وكانت مسيرة محرز الدولية التي انطلقت عام 2014 حافلة بالمحطات الذهبية، وعلى رأسها تتويج الجزائر بلقب كأس الأمم الأفريقية في مصر عام 2019، ليكون ثاني قائد في التاريخ يرفع الكأس القارية بعد الأسطورة رابح ماجر عام 1990. ولا يمكن نسيان هدفه الأسطوري في مرمى نيجيريا من ركلة حرة قاتلة في الدقائق الأخيرة من نصف النهائي، وهي اللحظة التي حوّله فيها إلى أسطورة خالدة في قلوب الجزائريين .
خيبة مونديالية تخيم على الوداع
رغم الرغبة الجامحة في إنهاء المشوار بتتويج عالمي، لم يوفق محرز ورفاقه في تخطي عقبة المنتخب السويسري، حيث كشفت أخطاء الدفاع الجزائري عن التهديف مرتين، بواسطة بريل إمبولو في الشوط الأول، ودان ندوي مطلع الشوط الثاني .
وعبر محرز عن مرارته قائلاً: “كان الهدف هو التأهل، وأعتقد أنها مباراة كانت في متناول أيدينا، لكننا ارتكبنا أخطاء كلفتنا غالياً، وعلى هذا المستوى تدفع الثمن”. وأضاف في حديثه عن مشواره مع “الخضر”: “كانت هناك أوقات جيدة وأخرى صعبة، وهذا جزء من المسيرة، لكن تمثيل الجزائر كان حلماً منذ صغري، وشرف كبير ومصدر فخر لي. حان الآن دور الجيل الجديد” .
إرث خالٍ من الجدل
لم تقتصر بصمة محرز على الألقاب الجماعية، بل امتدت إلى كونه نموذجاً للاعب المحترف والمخلص، حيث قدم مستويات استثنائية جعلته أحد أبرز نجوم العالم في فترة تألقه مع ليستر سيتي ومانشستر سيتي، محققاً خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا .
ويُعد رحيل محرز نهاية “العصر الذهبي” للكرة الجزائرية الذي صنع المجد في 2019، وترك علامة فارقة في تاريخ الكرة الأفريقية، حيث سيظل اسمه محفوراً في سجلات الاتحاد الدولي، ليس فقط كأحد أبرز اللاعبين الأفارقة في عصره، بل كرمز للفخر والاعتزاز الوطني .










