أجرى وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، يوم الخميس 25 جوان 2026 بموسكو، محادثات موسعة مع نائب رئيس الوزراء الروسي المكلف بالطاقة، السيد ألكسندر نوفاك، بحضور كل من سعادة سفير الجزائر لدى روسيا الاتحادية، وسعادة سفير روسيا الاتحادية لدى الجزائر، ورئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT)، السيد سمير بختي، ورئيس سلطة ضبط المحروقات، السيد أمين رميني، بالإضافة إلى إطارات سامية من كلا القطاعين، في إطار التحضير لانعقاد الدورة الثالثة عشرة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية–الروسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني.
وقد شكل هذا اللقاء الرفيع المستوى محطة هامة لاستعراض واقع وآفاق علاقات التعاون والشراكة بين الجزائر وروسيا، حيث تم التأكيد على متانة العلاقات الثنائية التي شهدت زخمًا متصاعدًا منذ التوقيع على إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة في جوان 2023، وهو ما يعكس الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أوسع وأكثر تنوعًا.
وخلال المباحثات، أعرب الجانبان عن ارتياحهما البالغ للمستوى المتقدم للتعاون القائم، خاصة في إطار اللجنة الحكومية المشتركة، مؤكدين عزمهما الراسخ على مواصلة تعزيز الشراكة في قطاع المحروقات وتوسيعها لتشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة النفط والغاز. كما تبادلا وجهات النظر حول فرص تطوير التعاون في مجالات الاستكشاف والإنتاج، وتطوير الحقول النفطية والغازية، والتكرير والبتروكيمياء، فضلًا عن الابتكار التكنولوجي، وحماية البيئة، وتقليص البصمة الكربونية للأنشطة الطاقوية.
وبهذه المناسبة، قدم وزير الدولة عرضًا وافيًا حول الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع المحروقات، مستعرضًا البرامج الكبرى التي باشرتها الجزائر لتطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز جاذبية القطاع، إلى جانب الإصلاحات الجوهرية التي اعتمدتها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار، لاسيما من خلال الإطار القانوني المنظم لنشاطات المحروقات وما يوفره من مزايا وتحفيزات وضمانات موثوقة للمستثمرين.
كما استعرض وزير الدولة فرص الاستثمار الواعدة المتاحة في الجزائر، مع تركيز خاص على جولة العروض الدولية “Algeria Bid Round 2026” التي أطلقتها الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT)، والتي تشمل سبعة محيطات استكشافية واعدة تتوفر على إمكانات بترولية وغازية معتبرة وآفاق تطوير تنافسية، ودعا الشركات الروسية إلى اغتنام هذه الفرص ضمن إطار شراكة مربحة للجانبين.
وعلى صعيد آخر، خصص الجانبان حيزًا هامًا من المحادثات لتبادل الرؤى حول تطورات أسواق النفط والغاز العالمية وآفاقها على المدى القصير والمتوسط، حيث تم التطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه الصناعة الطاقوية العالمية في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وفي هذا السياق، جدد السيد محمد عرقاب تأكيد التزام الجزائر الثابت بمبادئ التعاون والتنسيق داخل تحالف “أوبك+”، وتمسكها بالأهداف المشتركة الرامية إلى الحفاظ على استقرار وتوازن الأسواق النفطية العالمية، مشيرًا إلى أن الجزائر كانت ولا تزال طرفًا فاعلًا ومؤثرًا في دعم التوافقات التي تخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
كما شدد الجانبان على أهمية الالتزام الجماعي والدقيق بالتعهدات المتفق عليها في إطار “أوبك+”، لما لذلك من أثر إيجابي في استقرار السوق النفطية العالمية وتعزيز مناخ الاستثمار في الصناعة الطاقوية. وأكدا كذلك دعمهما الكامل للجهود التي تبذلها منظمة “أوبك” والدول المشاركة في إعلان التعاون، من أجل تعزيز أمن الطاقة وضمان استدامة الإمدادات واستقرار الأسواق العالمية.
وفي ختام اللقاء، أكد الطرفان على أهمية مواصلة الحوار والتنسيق بين المؤسسات والهيئات المختصة في البلدين، وتشجيع الشراكات الصناعية والاستثمارية القائمة على المنفعة المتبادلة ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يخدم المصالح المشتركة للجزائر وروسيا ويدعم آفاق الشراكة الاستراتيجية الواعدة بينهما، في خطوة تعكس الإرادة السياسية لتعزيز التعاون جنوب–جنوب وتنويع الشراكات الدولية.









