في مشهد مهيب جسّد عمق الروابط الإسلامية ووحدة الصف، احتضنت مدينة كانو النيجيرية حفلاً دينياً كبيراً لإحياء ذكرى مولد مؤسس الطريقة التجانية، سيدنا الشيخ سيدي أحمد التجاني
. شهد الحفل حضوراً استثنائياً لقادة الصفوة من أقطاب الطريقة حول العالم، وعلى رأسهم الخليفة العام للطريقة التجانية، سيدي علي بلعرابي التجاني، وأمير الحاج محمد الأمين أدو بايرو، إلى جانب حضور دبلوماسي رفيع المستوى.
جاء هذا الحفل السنوي الذي يُعد من أهم التظاهرات الدينية في القارة الإفريقية، ليعكس المكانة العظيمة للطريقة التجانية كجسر للتواصل الروحي ونشر قيم التسامح والسلام، حيث توافد الآلاف من أتباع الطريقة من مختلف ولايات نيجيريا ومن خارجها، ليكونوا جزءاً من هذا الحدث الذي وُصف بـ”الملحمة الروحانية”.
قيادات دينية ودبلوماسية في مشهد عالمي
شهد الحفل حضوراً لافتاً للعديد من قيادات الطريقة التجانية، حيث حضر كل من الشيخ إبراهيم البوتشي، حفيد العلامة الشيخ طاهر عثمان بوتشي، والشيخ محمد الماحي، خليفة الفيضة التجانية، والشيخ محمد الحافظ، ممثل الطريقة من جمهورية مصر العربية. لم يقتصر الحضور على القيادات الدينية، بل امتد ليشمل هيئات دبلوماسية رفيعة، إذ حضر سعادة سفير دولة الجزائر، وسعادة سفير دولة فلسطين، وسعادة سفير جمهورية ليبيا، وسعادة سفير جمهورية مصر العربية، وسعادة سفير دولة السنغال، إلى جانب وفود رسمية من الهند وباكستان.
هذا الحضور الدبلوماسي الكبير يؤكد على المكانة التي تحظى بها الطريقة التجانية، ليس فقط كطريقة صوفية، بل كقوة ناعمة تجمع الشعوب وتعزز الحوار بين الثقافات، كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الزيارة التي يقوم بها الخليفة العام إلى نيجيريا تأتي في إطار تعزيز العلاقات الأخوية ونشر قيم الإسلام الوسطي.
رسائل سلام ومحبة.. ووقفة مع القضية الفلسطينية
في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والطمأنينة، تناوب على منصة الكلمة القادة الدينيون والروحيون، لتكون محطاتهم الأساسية في الكلمة دعوة إلى الأمن والأمان والسلم والمساواة، مؤكدين أن الطريقة التجانية كانت ولا تزال، بحسب المتحدثين، ركيزة أساسية في نشر الإسلام في القارة الإفريقية عبر الكلمة الطيبة والحكمة.
وقد لاقى سفير دولة فلسطين ترحيباً حاراً من الحضور، حيث أكد في كلمته على موقف الطريقة التجانية الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن “فلسطين وبيت المقدس أمانة في رقاب المسلمين”، في كلمة نابعة من القلب لقيت صدى واسعاً بين الحضور.
من جانبه، ألقى ممثل رئيس الجمهورية النيجيرية كلمة شكر فيها الهيئة المنظمة للحفل، ورحب بالخليفة العام والوفد المرافق له، معتبراً أن نيجيريا في أمس الحاجة إلى مثل هذه اللقاءات الروحية التي تقدم النصح والدعاء، وتعمل على تلاحم المجتمع.
خاتمة بالدعاء ووصايا بالوحدة
في ختام هذا الحفل المهيب، كان للخليفة العام، سيدي علي بلعرابي التجاني، كلمة ختم بها الفعاليات بدعاء جامع، ركز فيه على نبذ العنف ومحاربة الفتنة في مهدها، وحثّ على حسن الظن بجميع مكونات المجتمع. وأكد الخليفة العام على الدور المحوري للطريقة التجانية، مشيراً إلى أن المسلمين جميعهم “عباد الله” وأوصى الحضور بالنصرة للدين والأوطان، داعياً إلى التمسك بالوحدة والتآخي. وقد شكل هذا الدعاء جوهر الرسالة التي خرج بها الحضور، لتظل أصداؤه في قلوب الآلاف من التجانيين الذين قدموا من كل فج عميق، مؤكدين على أن ذكرى مولد الشيخ أحمد التجاني ليست مجرد احتفال، بل تجديد للبيعة على المحبة والسلام ونصرة المبادئ السامية.

















