أكدت مجلة الجيش في إفتتاحيتها
لم تكن الأرقام التي استعرضها رئيس الجمهورية في خطابه التاريخي أمام البرلمان مجرد أرقام جافة، بل كانت قصصاً ملموسة يرويها المواطن في حياته اليومية. ففي المجال الاقتصادي، تحولت الجزائر إلى نموذج للديناميكية في محيطها الإقليمي، بفضل ثورة صناعية وفلاحية ومنجمية حقيقية، مدعومة بثقة المستثمرين الأجانب التي تُعد أكبر شهادة على مصداقية المناخ الجديد للاستثمار. إنه الاقتصاد المنتج الذي يضمن السيادة ويخلق فرص العمل، بعيداً عن ريوع ريعية كانت تستنزف مقدرات البلاد.
ولأن القلب النابض لأي نهضة هو الإنسان، ظلّ البُعد الاجتماعي خطاً أحمر لا يُمس. ففي مجال السكن، ومشاريع تحسين القدرة الشرائية، وتأمين الغذاء، كانت القرارات جريئة والنتائج ملموسة. وقرار استيراد مليون رأس من الغنم استعداداً لعيد الأضحى للسنة الثانية على التوالي، ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو رسالة قوية تجسد حرص القيادة على تخفيف الأعباء وضمان بهجة الشعائر للمواطنين، وهو عمل ينم عن رؤية استباقية وإرادة حقيقية لخدمة الشعب.
أما في مجال البنى التحتية الاستراتيجية، فإن مشاهد خطوط السكك الحديدية وهي تصل أقصى الجنوب، ومحطات تحلية مياه البحر التي تُنبِتُ الأمل في مواجهة التحديات المناخية، والمؤسسات الناشئة التي يقودها شباب طموح ليكونوا قاطرة الاقتصاد الجديد، كلها صور تُجسّد إرادةً حديديةً وإدارةً كفؤةً أنجزت في زمن قياسي ما يعجز عنه غيرنا في عقود.
عندما يعمي البصر والبصيرة
في وجه هذا المشهد الوضاء، تتعالى نعاقاتٌ باهتة من دوائر التشويش الداخلي والخارجي. فهناك من لم يجدوا لأنفسهم مكاناً تحت شمس الإنجاز، فاختاروا الظلّ موطناً لهم. أحزاب سياسية تستعيض عن غياب المشروع الوطني بفنون الابتزاز السياسي وتسويق الأزمات المفتعلة، ومحرضون يبيعون ضمائرهم لأجندات خارجية ترى في قوة الجزائر تهديداً لمصالحها. إنهم “مرضى القلوب والنفوس” الذين يحاولون تقزيم عمل الأمة، ونسج سردية يائسة لتضليل الرأي العام وزعزعة الجبهة الداخلية.
لكن الضغينة، كما يُقال، أعمت أبصارهم وأفقدتهم بصيرتهم. فهم لا يرون قطارات التنمية تشق الفيافي، ولا يرون حقول الوادي وأدرار تفيض خيراً، ولا يسمعون ثناء المؤسسات المالية الدولية المنصف. إنهم يعيشون في ماضٍ من bitterness ويريدون جرَّ الوطن إليها. مصلحة الوطن ليست في حساباتهم الضيقة، فبضاعتهم هي التشكيك والتشويه، وهم يقتاتون على الفتنة.
الجزائر عصية على الأعداء
والخلاصة التي لا تقبل الجدل، أن مسار الجزائر الجديدة أقوى من كل محاولات الكيد. لقد صُهر وعي الشعب الجزائري في أتون التجارب، وهو يعرف أعداءه من أصدقائه. لقد فوّت هذا الشعب العظيم الفرصة على الماكرين في كل محطة، وسيبقى صامداً في وجه أي محاولة للعبث بأمنه واستقراره وسكينته.
هؤلاء الحاقدون، مهما نسجوا من دسائس، ومهما أطلقوا من سهام مسمومة، فلن يجدوا إلا الفشل الذريع في نهاية طريقهم المظلم. فالجزائر، بجيشها الوطني الشعبي الساهر على أمنها، وبشعبها الأبي الواعي، وبمؤسساتها الصلبة، تبقى عصيةً قويةً، تواصل مسيرة الازدهار والتقدم، وتسطر بجدارة فصلاً جديداً من فصول مجدها، بينما يُحفظ للمتآمرين صفحةٌ سوداء في سجل التاريخ، إلى جوار صفحة النور الخالدة لشهدائنا الأبرار والرجال المخلصين.









