استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء 02 جوان 2026، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود بقصر الإليزيه، في لقاء وصفته الأوساط الدبلوماسية بـ “المهم” الذي يضفي طابعاً رسمياً رفيع المستوى على زيارة العمل التي يقوم بها الوزير الجزائري إلى باريس، والتي تندرج في إطار مسار ترميم العلاقات الثنائية بين البلدين بعد أزمة دبلوماسية استمرت لنحو عامين. وقد أعقب هذا الاستقبال عقد جلسة عمل موسعة بحضور نظيره الفرنسي لوران نونيز، تناولت أبرز ملفات التعاون ذات الاهتمام المشترك.
تحضيرات دبلوماسية مكثفة واستقبال لافت
جاء استقبال الرئيس ماكرون للوزير سعيود ليمثل المحطة الأبرز في الزيارة التي بدأت يوم أمس الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله إلى مطار رويسي نظيره الفرنسي لوران نونيز في بادرة حملت دلالات رمزية واضحة تعكس رغبة الطرفين في تجاوز مرحلة الجمود التي طبعت العلاقات طيلة العامين الماضيين. وكان من المقرر أن تجمع الوزيرين جلسة عمل ثنائية ومباحثات موسعة، قبل أن يختتم الوزير الجزائري زيارته بهذا اللقاء الرفيع المستوى الذي يضفي طابعاً سياسياً مهماً على الزيارة التي جاءت بدعوة من نظيره الفرنسي.
خلفية الأزمة: قطيعة دبلوماسية استمرت عامين
يأتي هذا اللقاء بعد قطيعة دبلوماسية حادة اندلعت في صائفة 2024 على خلفية إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لخطة الحكم الذاتي “تحت السيادة المغربية” لإقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه، مما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس فوراً. وتفاقمت حدة التوتر لاحقاً بعد توقيف الكاتب الفرنسي–الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر 2024، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين البلدين.
إلا أن ملامح الانفراج بدأت تلوح في الأفق منذ زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 فبراير 2026، حيث تم الاتفاق على إعادة إطلاق التعاون الأمني وتبادل الزيارات رفيعة المستوى، لتأتي زيارة سعيود إلى باريس كأول زيارة رسمية لمسؤول جزائري إلى فرنسا منذ تفجر الأزمة.
جلسة العمل الموسعة: ملفات شائكة على طاولة النقاش
ترأس الوزيران سعيد سعيود ونظيره الفرنسي لوران نونيز، على مدار اليومين الماضيين، جلسة عمل موسعة ضمت وفدي البلدين، تم خلالها التطرق إلى عدد من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك لاسيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين. وناقش الجانبان مسائل التعاون الأمني ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، إلى جانب قضايا الهجرة غير النظامية والحماية المدنية التي باتت تمثل أولوية مشتركة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
وعُرفت الاجتماعات بحضور مسؤولين كبار وخبراء أمنيين من الجانبين، مما يعكس العمق الفني للملفات المطروحة والرغبة الجادة في الانتقال من مرحلة الخلافات إلى مرحلة التعاون العملي والتنسيق المشترك.









