توج المنتخب الجزائري للسيدات بكأس البرونز في بطولة كأس أمم إفريقيا 2026، بعد انتصار درامي على المنتخب المغربي المضيف بركلات الترجيح 3-2، في مباراة جمعت بين الغريمين على ملعب الرباط الأولمبي.**
لم تكن هذه الميدالية مجرد تتويج عابر، بل تتويج لمسيرة استثنائية لمنتخب “الخضر” النسوي، الذي دخل تاريخ البطولة من أوسع أبوابه، مسجلاً أفضل إنجاز له على الإطلاق في هذه المسابقة العريقة.
مباراة درامية حسمتها الأعصاب
شهدت المباراة التي أقيمت مساء السبت 15 أغسطس سيناريو درامياً بكل المقاييس. تقدم المنتخب المغربي بهدف مبكر عن طريق كوثر أزراف في الدقيقة 31 . وكاد المضيف أن يضاعف النتيجة في الشوط الثاني، لكن هدفاً سجله مريم عتيق في الدقيقة 48 ألغي بعد العودة إلى تقنية الفيديو (VAR) بداعي وجود مخالفة .
رفضت لاعبات الجزائر الاستسلام، وواصلن الضغط بثبات حتى جاء هدف التعادل في الدقيقة 83 عن طريق لينا بوساحة، بتمريرة حاسمة من صوفية بلخالد، لتعيد الأمل إلى “محاربات الصحراء” .
في الوقت بدل الضائع، وكأن السيناريو لم يكتمل بعد، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المغرب في الدقيقة السابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، بعد العودة إلى تقنية الفيديو التي رصدت لمسة يد على لاعبة جزائرية. تقدمت اللاعبة نائلة بنزينة لتنفيذ الركلة، لكنها سددتها في القائم، في مشهد أذهل الجماهير المغربية .
ركلات الترجيح: براعة جزائرية وخيبة مغربية
انتهى الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 1-1، ليلجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح في مواجهة مصيرية. هنا برز الفارق الذهني بوضوح، حيث تألقت حارسة مرمى الجزائر كلوي نقازين، التي تصدت لركلتين حاسمتين، بينما أضاعت لاعبات المغرب ثلاث ركلات من أصل أربع، لتحسم الجزائر المباراة لصالحها بنتيجة 3-2 وتحرز الميدالية البرونزية .
إنجاز تاريخي بكل المقاييس
تكتسي هذه الميدالية أهمية خاصة في تاريخ الكرة النسوية الجزائرية، فهي الأولى من نوعها للجزائر في بطولة أمم أفريقيا للسيدات . يأتي هذا الإنجاز بعد مسيرة متميزة في البطولة، حيث بلغت “محاربات الصحراء” دور نصف النهائي لأول مرة في تاريخهن، قبل أن يخسرن أمام منتخب مالاوي بنتيجة 1-3 . وقد منحهن هذا الوصول إلى المربع الذهبي بطاقة التأهل الأولى في التاريخ إلى كأس العالم للسيدات في البرازيل 2027 .
على الجانب الآخر، كانت خيبة المنتخب المغربي كبيرة، حيث أنهى مشواره في المركز الرابع على أرضه وبين جماهيره، متكرراً سيناريو الضياع في اللحظات الحاسمة . ويمثل هذا الإقصاء الموجع بالنسبة للمغرب، بعد أن كان يطمح لمنصة التتويج في البطولة التي تستضيفها للمرة الثالثة توالياً .
مكافأة مالية تاريخية
لم تقتصر مكاسب الجزائر على المجد الرياضي فقط، بل حصلت أيضاً على مكافأة مالية بقيمة 500 ألف دولار نظير احتلال المركز الثالث، في حين حصل المنتخب المغربي صاحب المركز الرابع على 400 ألف دولار .
بهذا الفوز، ودّعت الجزائر البطولة بابتسامة عريضة ونظرة متفائلة نحو المستقبل، بينما غادر المغرب الملعب بجرح جديد في تاريخ لقاءات الفريقين، يُضاف إلى سلسلة من الفرص الضائعة في البطولات الكبرى. هذا الإنجاز يضع حجر الأساس لمستقبل واعد للكرة النسوية الجزائرية على المستويين القاري والعالمي.











