كد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، اليوم الأربعاء بنيامي، أن الجزائر والنيجر تتقاسمان نفس الانشغال المتمثل في ضمان الأمن والاستقرار في فضاء انتمائهما المشترك، ألا وهو منطقة الساحل.
جاء ذلك في تصريح للصحافة عقب الاستقبال الذي خصه به رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق أول عبد الرحمن تياني، الذي سلمه خلاله رسالة خطية من أخيه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وقال السيد عطاف إن “الجزائر والنيجر تتوافقان حول بعد آخر، وهو البعد الأمني، أي أمن واستقرار فضاء انتمائنا المشترك الذي هو منطقة الساحل”، مضيفًا: “لا يخفى على أحد أن هذا الفضاء تعصف به بؤر التوتر والأزمات والنزاعات، وبالتالي فإن الجزائر والنيجر حريصتان على تقديم مساهمتهما الصادقة، القائمة على الثقة، في إرساء الاستقرار والأمن في فضاء انتمائهما المشترك، الذي نرغب في تحويله من بؤرة للأزمات إلى فضاء للسلم، ومن فضاء للحرمان والهشاشة إلى مركز للإشعاع والازدهار والتنمية”.
وتابع الوزير قائلًا: “ترون جليًا أن الجزائر والنيجر تتقاسمان أيضًا العديد من المسائل والتحديات والطموحات المشتركة. وهذا أمر طبيعي جدًا بالنسبة لبلدين تجمعهما مسيرة تاريخية طويلة، وهي مسيرة مجيدة لا نزال نواصلها معًا”.
## ديناميكية “غير مسبوقة” في التعاون الثنائي
من جهة أخرى، أكد وزير الدولة أن التعاون الثنائي شهد خلال الأشهر الأخيرة “ديناميكية غير مسبوقة”. وقال في هذا الصدد: “بالتأكيد، فإن جميع من تابعوا ملف التعاون الثنائي بين بلدينا قد لاحظوا أنه منذ الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس تياني إلى الجزائر، شهد التعاون بين بلدينا ديناميكية غير مسبوقة”.
وأضاف عطاف: “كما شهد هذا التعاون أيضًا تطورًا نوعيًا غير مسبوق من حيث المضمون، إلى درجة أنه يمكننا القول اليوم إن مجالًا واسعًا من إمكانيات وفرص التعاون يجري استغلاله حاليًا بما يخدم مصلحة بلدينا ويعود بالنفع على شعبينا الشقيقين”.
وتأتي زيارة الوزير عطاف إلى نيامي في إطار الديناميكية المتصاعدة للعلاقات الجزائرية-النيجرية، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية تنسيقًا متزايدًا على المستويين الثنائي والإقليمي. وتُعد منطقة الساحل إحدى الأولويات الاستراتيجية للدبلوماسية الجزائرية، التي تطرح مقاربة تقوم على الحلول الأمنية والتنموية المتكاملة، بدلًا من التدخلات العسكرية الخارجية.
كما تعكس الزيارة حرص الجزائر على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع دول الساحل، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية وسياسية متسارعة، لا سيما بعد انسحاب قوات أجنبية من بعض دول الجوار وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية. وتحرص الجزائر على تقديم نفسها كشريك موثوق في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وفي دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
يُشار إلى أن العلاقات بين الجزائر والنيجر شهدت زخمًا ملحوظًا منذ الزيارة الرسمية التي أداها الرئيس عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، والتي أسست لمرحلة جديدة من التعاون في مجالات عدة، من بينها الطاقة والتبادل التجاري والأمن الحدودي والتنمية المحلية في المناطق الحدودية المشتركة.









