في عملية أمنية نوعية تُعد من الأكبر من حيث حجم المحجوزات وعدد الموقوفين خلال الأشهر الأخيرة، تمكنت مصلحة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية للدرك الوطني بالجزائر العاصمة من تفكيك شبكتين إجراميتين منظمتين عابرتين للحدود، مختصتين في الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مع حجز أزيد من مليون قرص مهلوس و30 كيلوغرامًا من الكوكايين. جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الدفاع الوطني اليوم الخميس.
وأوضح البيان أنه “في إطار الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، ومواصلة للجهود الحثيثة لمستخدمي الجيش الوطني الشعبي في محاربة بارونات التهريب والاتجار غير المشروع بالمخدرات، تمكن أفراد مصلحة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية للدرك الوطني بالجزائر العاصمة، يوم أمس 4 نوفمبر 2026، من تفكيك شبكتين (2) إجراميتين منظمتين عابرتين للحدود”.
وأسفرت هذه العملية عن “توقيف 33 تاجر مخدرات، من بينهم قاصر، وحجز أكثر من (1) مليون قرص مهلوس، و(30) كيلوغرامًا من المخدرات الصلبة (كوكايين) و(176) كيلوغرامًا من الكيف المعالج، بالإضافة إلى (21) مركبة نفعية ومبلغ مالي يقدر بـ(200) مليون سنتيم”.
وتكتسب هذه العملية أهميتها من عدة اعتبارات، أبرزها حجم المحجوزات التي تجاوزت مليون قرص مهلوس، وهو مؤشر على حجم التدفق غير المشروع لهذه المواد نحو السوق الوطنية، إضافة إلى ضبط 30 كيلوغرامًا من الكوكايين، وهي كمية معتبرة من المخدرات الصلبة التي تُعد أقل انتشارًا تقليديًا في الجزائر مقارنة بالقنب الهندي والمؤثرات العقلية. كما أن توقيف 33 شخصًا في عملية واحدة، من بينهم قاصر، يشير إلى بنية شبكية واسعة تتوزع على مستويات متعددة، من التمويل واللوجستيك إلى التوزيع.
أما حجز 21 مركبة نفعية فيعكس الطابع المنظم للشبكتين وقدرتهما على تأمين سلاسل نقل برية عبر مسافات طويلة، وهو ما ينسجم مع توصيف “عابرة للحدود” الذي أوردته وزارة الدفاع، والذي يفيد بوجود امتدادات خارجية للشبكتين، سواء على مستوى التموين أو التصريف.
وأبرزت وزارة الدفاع الوطني أن “هذه العملية النوعية تؤكد، مجددًا، عزم وحدات الجيش الوطني الشعبي بمختلف مكوناته، على مواصلة التصدي بكل حزم وإصرار، للشبكات الإجرامية الناشطة في مجال التهريب والاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وكذا تكثيف الجهود الرامية إلى تفكيكها وإحباط مخططاتها، بما يسهم في تعزيز أمن المواطنين والحفاظ على استقرار البلاد”.
ويأتي هذا البيان في سياق تشهد فيه الجزائر تصعيدًا في مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، لا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية والغربية، حيث تُشكل الشبكات العابرة للحدود تحديًا أمنيًا مركبًا يتقاطع مع قضايا التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب. وتُظهر الأرقام المعلنة أن المقاربة الأمنية الجزائرية تنتقل من ضبط كميات محدودة في عمليات متفرقة إلى استهداف البنى التنظيمية للشبكات، بما يعني استهداف القدرات اللوجستية والمالية لهذه التنظيمات وليس فقط حلقات التوزيع الصغرى.
وتُعد الكميات المحجوزة في هذه العملية، إذا ما قُورنت بالعمليات السابقة المعلنة، من بين الأكبر من حيث تنوع المواد المضبوطة، إذ تجمع بين المؤثرات العقلية والكوكايين والكيف المعالج في آن واحد، مما يشير إلى أن الشبكتين كانتا تعملان على أكثر من خط تموين، وهو ما يعقّد مهمة مكافحتها ويستدعي تنسيقًا أمنيًا متعدد المستويات.









