أشرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، رفقة أخيه الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان، على تصريح صحفي مشترك، جسّد من خلاله قادة البلدين متانة العلاقات الجزائرية-التركية وعمقها التاريخي، والتزامهما المشترك بدفعها نحو آفاق أرحب.
وفي كلمته، أعرب رئيس الجمهورية عن سعادته باستعراض محطات هامة من مسار علاقات البلدين، واصفاً إياها بـ”العلاقات ذات العمق التاريخي” التي ترتكز على “إرث ثقافي مشترك”، ومشيداً بالديناميكية المتزايدة التي تشهدها. وأكد السيد تبون أن هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز هذا المستوى المتقدم من التعاون من خلال “تنويع التعاون الاقتصادي وتوسيع مجالات الشراكة” لتشمل قطاعات الطاقات المتجددة، الزراعة، الصناعة والمناجم، بالإضافة إلى دعم التعاون الثقافي والإنساني وتثمين التراث التاريخي والحضاري المشترك.
وأعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه الكبير لنتائج المحادثات التي وصفها بـ”الثرية والمثمرة”، والتي توجت بالتوقيع على عدد هام من الاتفاقيات. كما أشاد بإعادة تفعيل منتدى رجال الأعمال، مشدداً على دوره المحوري في تعزيز التبادل التجاري وحركة الاستثمارات بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين.
وفي خطوة نوعية، أثنى الرئيس تبون على البدء في المفاوضات المتعلقة بالاتفاقية التفضيلية للتجارة على قائمة محددة من السلع، معتبراً أنها ستساهم بشكل فعال في “الارتقاء بحجم المبادلات التجارية والاستثمارات إلى حدود 10 مليارات دولار في أفق سنة 2030”.
مواقف مشتركة إزاء القضايا الإقليمية والدولية
لم تقتصر المباحثات على الجانب الثنائي، بل تطرق الرئيسان إلى ملفات الساعة ذات الاهتمام المشترك. وأوضح رئيس الجمهورية أنه تم تبادل الرؤى حول التطورات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسبل حلحلة الأزمات واستتباب الأمن.
في هذا السياق، أعرب الرئيسان عن تنديدهما الشديد بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واعتداءاته السافرة على لبنان الشقيق، ووحشية ممارساته في قطاع غزة. وشدد رئيس الجمهورية على مسؤولية المجتمع الدولي في وضع حد لهذه الانتهاكات وتكثيف جهود بناء السلام في المنطقة، بما في ذلك “الحل العادل والدائم الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة”.
كما عبر الرئيس تبون عن استنكار الجزائر وتركيا لقرار الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك سيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، معتبراً ذلك “خرقاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وتهديداً للأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي”.
واختتم رئيس الجمهورية تصريحه بالقول إنه تم اغتنام الفرصة للتطرق إلى الأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل، بالإضافة إلى قضية الصحراء الغربية، مؤكداً أن التحاليل الخاصة بهذه الملفات كانت “صريحة ومثمرة”، وأبرزت حرص كل من الجزائر وتركيا على “الالتزام بالحلول السلمية في تسوية النزاعات، والالتزام بالشرعية الدولية”.
تصريح الرئيس تبون يعكس رؤية مشتركة مع الجانب التركي نحو تعزيز شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، وتنسيقاً سياسياً مكثفاً لمواجهة التحديات الإقليمية، بما يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.









