قاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الأحد، زيارة عمل وتفقد للجزائر العاصمة، أشرف خلالها على تدشين وإطلاق عدة مشاريع استراتيجية كبرى، مؤكدا أن الجزائر دخلت رسميا “عهد الرقمنة” الذي سيكون ركيزة أساسية للنهضة الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
رقمنة بلا إحصائيات.. “لا نستطيع الذهاب بعيدا”
في المحطة الأولى من زيارته، أشرف رئيس الجمهورية على تدشين المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية ببلدية المحمدية، وهو أول بنية تحتية رقمية سيادية من نوعها في الجزائر. وخلال العرض الذي تابعَه، شدد الرئيس تبون على أن الرقمنة “يجب أن تتبعها منظومة إحصائيات دقيقة جدا، ومن دون إحصائيات لا نستطيع الذهاب بعيدا”.
وأوضح الرئيس أن التقدم والنمو الاقتصاديين “لن يكونا من دون رقمنة”، مشيرا إلى ضرورة الحصول على بيانات اقتصادية دقيقة في مجالات الاستهلاك والاستيراد والإنتاج، تقوم على “الأرقام الدقيقة وليست المعطيات التقريبية”. وأضاف أن الرقمنة تهدف أيضا إلى تسهيل حياة المواطن اليومية عبر إزالة الطابع المادي عن المعاملات الإدارية، فضلا عن المساهمة في حماية الوطن من خلال الرقابة الأمنية والاقتصادية، و”قطع الطريق أمام الممارسات السابقة كالتزوير والإدلاء بالمعلومات الخاطئة”.
وقد صمم المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية وفق أحدث المعايير الدولية في مجالات البناء والأمن والمرونة التشغيلية، ليكون ركيزة أساسية لاستضافة البيانات داخل التراب الوطني وضمان استمرارية الخدمات الرقمية وتمكين التبادل البيني بين القطاعات.
قطاع السكن.. إنجازات “تشرف الجزائر”
وفي بلدية دالي إبراهيم، أشرف رئيس الجمهورية على التدشين الرسمي للمقر الجديد لوزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، الذي أنجز في “ظرف قصير جدا” حسب تعبيره. وأشاد الرئيس بهذا الصرح الجديد، مؤكدا أن الوزارة باتت تملك الأدوات التي تسمح لها بتحقيق المزيد في مجال العمران والبناء من خلال إنجاز ملايين السكنات.
وقال رئيس الجمهورية إن ما حققه القطاع “يشرف الجزائر والقطاع في حد ذاته”، قبل أن يزور بعض مرافق المقر ويكلف وزير السكن بتقديم التحية والتشجيعات لكل إطارات وعمال القطاع. وأشاد الرئيس بدور قطاع السكن في المساهمة “بقسط وافر” في بناء المجتمع، مثنيا على النتائج الإيجابية التي تحققها الجزائر على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفي مجال تهيئة الإقليم.
وفي إطار تعزيز قطاع السكن، أعطى الرئيس بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله إشارة الانطلاق الرسمي لعملية توزيع السكنات لسنة 2026، التي تشمل 179.168 وحدة سكنية بمختلف الصيغ عبر التراب الوطني.
نقلة نوعية في القطاع الصحي
وشهدت الزيارة محطات صحية نوعية، حيث دشن رئيس الجمهورية المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في أمراض وجراحة القلب للأطفال “عمار بوجلاب” ببلدية المعالمة. وتبلغ طاقة هذه المؤسسة الاستيعابية 80 سريرا على مساحة 22 ألف متر مربع، وتضم 7 مصالح رئيسية بينها جراحة القلب للأطفال والتخدير والإنعاش وجراحة الأوعية الدموية وزراعة الأعضاء. وتعد هذه المؤسسة أول مستشفى رقمي بنسبة 100 بالمائة في الجزائر، إذ دعمت بنظام رقمي متكامل يتيح تفعيل خدمات الطب عن بعد والمحاضرات الطبية الرقمية.
وأشاد رئيس الجمهورية بأهمية هذا المركز الذي سيمكن من توفير العلاج اللازم للأطفال عند الولادة، مؤكدا أن الجزائر خطت في هذا الميدان خطوات عملاقة، وستمر من خلال هذه المشاريع إلى مرحلة أخرى من التكفل الصحي للمواطنين.
كما وضع الرئيس حجر الأساس لمشروع إنجاز المعهد الجزائري للتداوي بالخلايا الجذعية والجينية ببلدية الرحمانية. ويعد هذا المعهد منشأة صحية وعلمية متخصصة في الطب التجديدي، تضم فضاءات للعلاج والبحث والتكوين في مجال التداوي بالخلايا الجذعية والعلاج الجيني. وشدد الرئيس على ضرورة إنجازه في الآجال المحددة (16 شهرا)، مثمنا أهمية هذا التخصص الحيوي.
ثقافة وفنون.. قاعة كبرى بطابع دولي
وفي المجال الثقافي، أشرف رئيس الجمهورية على وضع حجر الأساس لمشروع إنجاز قاعة العروض الكبرى ببلدية أولاد فايت، التي ستتسع لـ10 آلاف مقعد على مساحة إجمالية تقدر بـ60 ألف متر مربع. وأكد الرئيس أن هذا المرفق الثقافي سيكون ذو مستوى دولي، على أن يتم لاحقا إنجاز مشاريع أخرى مماثلة على مستوى المدن الكبرى للبلاد. ويهدف المشروع، الذي سينجز في غضون 24 شهرا، إلى تعزيز ودعم الصناعة الثقافية في البلاد.
تكريم العلماء.. جالية علمية واعدة
وفي سياق متصل، وجه رئيس الجمهورية الشكر لكل العلماء الجزائريين المقيمين بالخارج على مساهمتهم في مسيرة التنمية الوطنية، منوها على وجه الخصوص بعلماء الفضاء والطب، وكل العلماء الذين ساهموا في إطلاق المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخريف.









